محمد الريشهري

31

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فكما أنّ الذي يعيش في الكوفة ينبغي أن يحظى بالرفاه النسبي ، وأن لا يواجه مشكلة على صعيد المستلزمات الأوّليّة مثل الطعام والشراب والمسكن ، فكذلك الحال في سائر الأمصار ؛ إذ كان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يركّز على حماية الطبقة الضعيفة من المجتمع ، ويولي عناية خاصة بالأيتام وأُسر الشهداء ، بحيث كان يهتمّ بذلك شخصيّاً كلّما واتته الفرصة . 10 - حرمة بذل المال العامّ كان الإمام يعدّ المال العام أمانة لدى العاملين في أُطُر الدولة ، وكان لا يسمح لهؤلاء في بذل هذا المال وتوزيعه هدايا وهبات ، ويقول : " جود الولاة بفيء المسلمين جور وخَتْر ( 1 ) " . 11 - تحريم الامتيازات للأولاد والمقرّبين لم يكن الإمام يعترف بأي امتياز خاص لأحد في توزيع المال العامّ ، ولم يُستثنَ من هذا القانون أحدٌ لا من الشخصيّات السياسيّة والاجتماعيّة البارزة ، ولا من أولاده المقرّبين إليه ، بل كان الإمام يُبدي حذراً أكبر في هذا الجانب إزاء المقرّبين إليه ؛ لكي يكون ذلك عظة للآخرين . 12 - التقشّف في المال العامّ والاحتياط في صرفه كان نهج الإمام في صرف المال العام يشدّ إليه الأنظار ويوحي بالدروس والعبر . فلكي يدفع ولاته والعاملين معه إلى أقصى نهايات التقشّف وصيانة الأموال العامة ، عمّم الإمام أمراً إدارياً حثَّ فيه هؤلاء أن لا ينسوا هذا المبدأ في الكتابة إليه ، وراح يقول : " أدقّوا أقلامكم ، وقاربوا بين سطوركم ، واحذفوا عنّي

--> ( 1 ) الخَتْر : الغدر ( النهاية : 2 / 9 ) .