محمد الريشهري

32

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فضولكم ، وأقصدوا قصد المعاني ، وإيّاكم والإكثار ؛ فإنّ أموال المسلمين لا تحتمل أضراراً " . أمّا حرص الإمام نفسه وسلوكه الشخصي في التصرّف ببيت المال ، فهو أمر يبعث على الدهشة ! فالإمام لم يكن على استعداد لأن يستفيد من نور سراج تابع لبيت المال في جواب من راجعه ليلاً في أمر شخصي ! فعندما كان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مشغولاً بكتابة ما يتعلّق بكيفيّة تقسيم بيت المال ، ودخل عليه طلحة والزبير في أمر شخصي ، عمد إلى السراج الذي كان يستهلك وقوده من الثروات العامّة فأطفأه ، وأمر من يأتي إليه بسراج آخر من بيته ! أُصول السياسة الاجتماعيّة ترجع أُصول السياسة الاجتماعيّة في الحكم العلوي إلى المنطلقات التالية : 1 - العدالة الاجتماعيّة تعدّ العدالة المحور الأكثر بروزاً في منهج الحكم العلوي ، وقد بلغ من اقتران اسم الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالعدالة وامتزاجه بها ، قدراً بحيث صار اسم عليّ عنواناً للعدالة ، وعنوان العدالة باعثاً للإيحاء باسم عليّ . ومعنى هذا التصاحب بين الاثنين ، أنّ الحكم الذي يمكنه الادّعاء باقتفاء الحكم العلوي مثالاً له ، هو ذلك الذي يحرص قادته على العدالة أكثر من أيّ شيء آخر . وبديهيّ لا يكمن هذا الاقتداء بالتعاطي مع العدالة من خلال الشعار والأقوال وحسب كما دأب على ذلك الجميع في العالم المعاصر عبر رفع هذا الشعار وتكراره ، وإنّما يحصل بترسيخ العدالة من خلال السلوك والعمل . وهذه حالة نادرة كما كانت بالأمس تماماً .