محمد الريشهري
16
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وقد تُزوِّج به النساء وَفُرِّق في البلدان ، لرددته إلى حاله ؛ فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق " . لقد تحدَّث الإمام بإسهاب في خطاب تفصيليّ ألقاه في ذلك اليوم عن مسؤوليّة قادة المجتمع في بسط العدالة الاجتماعيّة ، وأعلن بوضوح أنّه لن يسمح لأحد - دون استثناء - من استغلال المال العامّ ، وأنّ أُولئك الذين راكموا ثرواتهم عبر غصب المال العامّ وحصلوا - عن هذا الطريق - على الأراضي الخصبة ( القطائع ) والخيول المسوّمة والجواري الحسان ، سيعمد علي إلى مصادرة هذه الثروات المغصوبة بأجمعها وردّها إلى بيت المال . كان هذا الحديث لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بمنزلة الصاعقة التي نزلت على رؤوس من يعنيهم الأمر ، حيث راحت أصداء مواجهة نداء العدالة العلويّة تتجسّد في معارضة شخصيّات معروفة لحكم الإمام . وفي اليوم الثالث من أيّام عهد الإمام دعا الناس إلى استلام أعطياتهم من بيت المال ، حيث أمر ( عليه السلام ) كاتبه عبيد الله بن أبي رافع أن يسير على النهج التالي : " ابدأ بالمهاجرين فنادِهم وأعطِ كلّ رجل ممّن حضر ثلاثة دنانير ، ثمّ ثَنِّ بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك ، ومَن حضر من الناس كلّهم الأحمر والأسود فاصنع به مثل ذلك " . أدرك سُراةُ القوم وكبراؤهم أنّ العدالة الاقتصاديّة في ظلال حكم عليّ ( عليه السلام ) ليست شعاراً وحسب ، بل هي نهج جادّ لا محيد عنه ، فراحوا يتحجّجون ويتبرّمون أمام كاتب الإمام ، وأبدَوا تذمّرهم من ذلك ، فما كان من ابن أبي رافع إلاّ أن رفع الأمر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلم يُفاجأ الإمام بانطلاق شرارة المعارضة والرفض من قبل الشخصيّات المرموقة ، ليس هذا وحسب ، بل أعلن بجزم عن