محمد الريشهري

17

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

إدامة النهج الإصلاحي ، وهو يقول : " والله إن بقيت وسلمت لهم لأقيمنّهم على المحجّة البيضاء " . من هذه البؤرة بالذات بدأت مسألة الطلب بثأر عثمان من الإمام ! والذي يبعث على التأمّل أنّ بعض أصحاب الثروات كانوا قد قيّدوا بيعتهم للإمام بشرطين ؛ الأوّل : أن لا يقترب الإمام من ثرواتهم التي كانوا جنوها على عهد عثمان ، والثاني : أن يقتصّ من قتلة عثمان . لقد كان الإمام يعلم أنّ مسألة إنزال القصاص بقَتَلة عثمان لم تكن أكثر من ذريعة لعدم استرداد الثروات غير المشروعة لهؤلاء ، بيدَ أنه لم يُذعن إلى أيٍّ من هذين الشرطين ، وواجه - بحزم وصلابة - الاقتراحات التساوميّة . سياسة الإصلاح الثقافي لقد كانت الأوضاع موائمة لبدء الإصلاح الإداري والاقتصادي نتيجةً لقيام عامّة الناس ضدّ الفساد الإداري والاقتصادي المستشري على عهد عثمان . على هذا الأساس انطلق الإمام بهذه الإصلاحات منذ الأيّام الأولى لتسنّمه أزمّة السلطة برغم تقديره لجميع التبعات التي تترتّب عليها ، والمشكلات التي تؤدّي إليها . على عكس حركة الإصلاح الثقافي التي لم يكن الشروع الفوري بها ممكناً ، بل كانت تحتاج إلى زمان حتى يستقرّ حكم الإمام . ولذلك كان ( عليه السلام ) يقول في هذا المضمار : " لو استوت قدماي من هذه المداحض لغيّرت أشياء " . لم يكن سهلاً على الإمام أمير المؤمنين أن يواجه بشكل مباشر وفوري الإرث الثقافي الذي تطبّع عليه الناس واعتادوه خلال ربع قرن من الزمان ؛ لأنّ هذه العمليّة - لو تمّت - كانت تجرّ إليها نفور الجمهور وسخطه ، وتستتبع اختلاف