محمد الريشهري

15

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

سياسة الإمام في مواجهة الانحراف لم يتعامل الإمام ( عليه السلام ) مع الانحرافات الموجودة بعجلة ؛ لأنّ التعاطي مرّة واحدة وبشكل مباشر مع جميع الانحرافات التي كان المجتمع قد اعتاد عليها خلال سنوات ، يجرّ إلى عدم الرضا العامّ ، ويُفضي إلى الفرقة وضعف بنيان الحكم ، بل ولجَ الإمام هذه الدائرة على أساس برنامج تمّ الإعداد له جيّداً ، فقسَّم الإصلاحات التي ينبغي أن تضطلع بها حكومته إلى قسمين ، هما : 1 - مواجهة الفساد الإداري والاقتصادي . 2 - مواجهة الانحرافات الثقافيّة . سياسة الإصلاح الإداري والاقتصادي لقد انطلقت سياسة الإصلاح العلوي في مواجهة الفساد الإداري والاقتصادي منذ الأيّام الأُولى لعهد الإمام السياسي ، فعزَل الولاة غير الأكفّاء ، وأعاد الأموال العامّة إلى بيت المال . لقد أشار الإمام منذ يوم البيعة الأوّل إلى نهجه الأُصولي في الإصلاح ، ونبَّه إلى سياساته على هذا الصعيد بشكل مقتضب وعامّ ، وهو يقول : " اعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أُصغِ إلى قول القائل ، وعتب العاتب " ( 1 ) . وفي ثاني أيّام خلافته اعتلى المنبر ، ثمّ راح يُصرّح بما كان قد أشار إليه في اليوم السابق ، وهو يقول : " ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان ، وكلّ مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال ؛ فإنّ الحقّ القديم لا يُبطله شيء ، ولو وجدتُه

--> ( 1 ) العناوين التي أشرنا ونشير إليها هنا سيرد ذكرها بالتفصيل لاحقاً .