محمد الريشهري
14
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
في النهج العلوي لا تحتاج عمليّة إدارة النظام والحفاظ على السلطة إلى أدوات سياسيّة غير مشروعة ، بل يمكن حُكم القلوب من خلال توظيف السياسات الصحيحة والشرعيّة فقط ، وسوق المجتمع صوب التكامل المادّي والمعنوي . ربّما تكون السياسات غير الشرعيّة مفيدة مؤقتّاً لتحكيم هيمنة السياسييّن الرسمييّن ، بيدَ أنّها لا يمكن أن تدوم ، وهي تحمل إلى الناس أضراراً ماحقة . حركة الإصلاح العَلَوي على هذا الأساس انطلق الإمام مباشرة بعد أن بايعه الناس وتسلّم زمام السلطة السياسيّة بحركة إصلاح حكوميّة بدأَها من خلال شعار العدالة الاجتماعيّة والاقتصاديّة . لقد أعلن صراحة أنّ الفلسفة الكائنة وراء قبوله الحكم تكمن في إيجاد الإصلاحات ، وكان ( عليه السلام ) يعتقد أنّ المجتمع الإسلامي قد تغيّر في المدّة التي كان فيها الإمام بعيداً عن المشهد السياسي ، وأنَّ ما يُمارس باسم الحكومة الإسلاميّة ينأى بفاصلة كبيرة عن الإسلام وسيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وسنّته . من جهة أُخرى كان الإمام يعلم جيّداً بأنّ الطريق الجديد والإعلان عن نهج الإصلاح العلوي الذي هو نفسه الإصلاح المحمّدي ، لا يتّسق مع مزاج المجتمع في ظلّ الأوضاع السياسيّة التي كانت سائدة ، وبحسب قوله ( عليه السلام ) : " لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول " ، حيث تستتبع عمليّة مواجهة الانحرافات ، ومكافحة الاعوجاج كثيراً من الاضطرابات السياسيّة . من هذه الزاوية كانت عمليّة الإصلاح السياسي والاجتماعي الشامل بحاجة إلى إعداد وتخطيط عميق جدّاً ومحسوب .