محمد الريشهري

13

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أعتقد أنّ أنصار الفكر غير المنطقي يجدون فرصة أفضل في الحفاظ على حالة الهياج العام عند الأفراد ، بُغية استغلالهم وخداعهم " ( 1 ) . إنّ ما جاء في هذا التحليل السياسي حيال القيادة السياسيّة للمجتمع يتطابق بالكامل مع تفسير السياسة ومعناها في المدرسة الأُمويّة ؛ فمعاوية ؛ مؤسِّس هذه المدرسة في تأريخ الإسلام ، تحرّك على هذا الأساس ، ومن خلال شعار " المُلك عقيم " ( 2 ) بحيث كان على أُهبة الاستعداد لممارسة أيّ شيء من أجل بلوغ السلطة والدفاع عنها . السياسة في المدرسة العلويّة لكن مع الانتقال إلى الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، وهو يسجِّل : " المُلك سياسة " لم يكن يقصد أنّ التوسّل بأيّ وسيلة هو أمر مباح لبلوغ السلطة أو الحفاظ عليها ، بل على العكس تماماً ؛ إذ لا يجوز استعمال الأداة السياسيّة غير الشرعيّة في المدرسة العلويّة ، حتى لو كلّف ذلك فقدان السلطة نفسها . السياسة في المدرسة العلويّة : هي معرفة الأدوات السياسيّة المشروعة ، وتوظيفها لإدارة المجتمع ، وتأمين الرفاه المادّي والمعنوي للناس . بل أساساً لا تستحق السياسات غير الشرعيّة لقب " السياسة " في النهج العلوي ولا يطلق عليها هذا الوصف ؛ إنّما هي المكر والخدعة والنكراء والشيطنة ( 3 ) .

--> ( 1 ) منتخبات أفكار راسل ( بالفارسيّة ) : 222 . ( 2 ) الأمالي للصدوق : 132 / 125 وراجع : القسم السادس / وقعة صفّين / اشتداد القتال / ذكرى دعوة الإمام إلى المبارزة . ( 3 ) يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في وصف دهاء معاوية السياسي : " تلك النكراء ! تلك الشيطنة ! وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل " ( الكافي : 1 / 11 / 3 ) .