محمد الريشهري

44

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فأعطَوكم المَقادة ، وسلّموا إليكم الأمر ، وأنا أحتجّ عليكم بالذي احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) حيّاً وميّتاً ؛ لأنّا أهل بيته ، وأقرب الخلق إليه ، فإن كنتم تخافون الله فأنصفونا ، واعرفوا لنا في هذا الأمر ما عرفته لكم الأنصار . فقال له عمر : إنّك أيّها الرجل لست بمتروك أو تبايع كما بايع غيرك . فقال عليّ ( رضي الله عنه ) : إذاً لا أقبل منك ولا أُبايع من أنا أحقّ بالبيعة منه . فقال له أبو عبيدة بن الجرّاح : والله يا أبا الحسن ، إنّك لحقيق لهذا الأمر لفضلك وسابقتك وقرابتك ، غير أنّ الناس قد بايعوا ورضوا بهذا الشيخ ، فارضَ بما رضي به المسلمون . فقال له عليّ كرّم الله وجهه : يا أبا عبيدة ، أنت أمين هذه الأُمّة ! ! فاتّقِ الله في نفسك ؛ فإنّ هذا اليوم له ما بعده من الأيّام ، وليس ينبغي لكم أن تُخرجوا سلطان محمّد ( صلى الله عليه وآله ) من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ؛ ففي بيوتنا نزل القرآن ، ونحن معدِن العلم والفقه والدين والسنّة والفرائض ، ونحن أعلم بأُمور الخلق منكم ؛ فلا تتّبعوا الهوى فيكونَ نصيبكم الأخسّ . فتكلّم بشير بن سعد الأنصاري فقال : يا أبا الحسن ، أما والله لو أنّ هذا الكلام سمعه الناس منك قبل البيعة لَما اختلف عليك رجلان ، ولَبايعك الناس كلّهم ، غير أنّك جلست في منزلك ولم تشهد هذا الأمر ، فظنّ الناس أن لا حاجة لك فيه ، والآن فقد سبقتْ البيعة لهذا الشيخ ، وأنت على رأس أمرك . فقال له عليّ : ويحك يا بشير ! أفكان يجب أن أترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيته فلم أجبه إلى حفرته ، وأخرج أُنازع الناس بالخلافة ؟ ! ( 1 )

--> ( 1 ) الردّة : 46 وراجع الاحتجاج : 1 / 182 / 36 والمسترشد : 374 / 123 وشرح نهج البلاغة : 6 / 6 - 12 والإمامة والسياسة : 1 / 28 .