محمد الريشهري
38
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الأُخرَيتين . يذهب البعض إلى القول بأنّ الإمام عليّاً ( عليه السلام ) ذكر الجملة الثانية . وهذا يعني أنّه انتهج سبيل الجدال بالتي هي أحسن ؛ بمعنى أنّ الإمام ( عليه السلام ) يؤمن بالنصّ على الإمامة ، ويؤكّد عليه . إلاّ أنّ لحن الكلام يوحي بأنّه يريد القول بأنّ الحقائق قد انقلبت ولم يعدُ أحد يقبل هذه الحقيقة . ولذا لجأ إلى أُسلوب الجدال بالتي هي أحسن مع أصحاب السقيفة ، قائلاً : إذا كانت الصحبة شرطاً في الخلافة ، فلماذا لا تُضاف إليها القرابة مع رسول الله ؟ بمعنى أنّ صحبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا اجتمع معها عنصر القرابة منه ، يكون من تجتمعان فيه أولى بالخلافة من غيره ( 1 ) . وهذا الاستدلال لا يصمد أمام النقد لأسباب متعدّدة ، هي : 1 - عندما احتجّ الأنصار يوم السقيفة بصحبتهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لنيل الخلافة ، احتجّ عليهم المهاجرون - وعلى رأسهم أبو بكر وعمر - بأنّ صحبة رسول الله ( عليه السلام ) وحدها لا تكفي ، ولا بدّ من شرط القرابة أيضاً . فقال عمر : . . . والله لا ترضى العرب أن يؤمّروكم ونبيّها من غيركم ، ولكن العَرب لا تمتنع أن تولّي أمرها من كانت النبوّة فيهم ، وولي أُمورهم منهم ، ولنا بذلك على من أبى من العرب الحجّة الظاهرة والسلطان المبين . من ذا منازعنا سلطانه وإمارته ، ونحن أولياؤه وعشيرته ، إلاّ مدل بباطل أو متجانف لإثم . واستند أبو بكر أيضاً في ذلك المقام إلى قرابته من رسول الله لإثبات أهليّته للخلافة فقال : فهم أوّل من عبَد الله في هذه الأرض وآمن بالله وبالرسول ، وهم أولياؤه
--> ( 1 ) مصادر نهج البلاغة وأسانيده : 4 / 152 ، تصنيف نهج البلاغة : 413 .