محمد الريشهري

27

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

مصلحتهم مشفقين ، فاختاروني عليهم والياً ، ولأُمورهم راعياً ، فوُلّيت ذلك ، وما أخاف بعون الله وتسديده وهناً ولا حيرة ولا جبناً ، وما توفيقي إلاّ بالله ، عليه توكّلت وإليه أُنيب . وما انفكّ يبلغني عن طاعن يقول الخلاف على عامّة المسلمين ، يتّخذكم لجأً ، فتكون حصنه المنيع وخطبه البديع ، فإمّا دخلتم مع الناس فيما اجتمعوا عليه ، وإمّا صرفتموهم عمّا مالوا إليه ، ولقد جئناك ونحن نريد أنّ لك في هذا الأمر نصيباً يكون لك ، ويكون لمن بعدك من عقبك إذ كنت عمّ رسول الله ، وإن كان الناس قد رأوا مكانك ومكان صاحبك . . . ( 1 ) عنكم ، وعلى رِسلِكم بني هاشم ، فإنّ رسول الله منّا ومنكم . فقال عمر بن الخطّاب : إي والله ، وأُخرى ؛ أنّا لم نأتكم لحاجة إليكم ، ولكن كرهاً أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم ، فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لأنفسكم . فحمد العبّاس الله وأثنى عليه وقال : إنّ الله بعث محمّداً - كما وصفتَ - نبيّاً ، وللمؤمنين وليّاً ، فمنّ على أُمّته به ، حتى قبضه الله إليه ، واختار له ما عنده ، فخلّى على المسلمين أُمورهم ليختاروا لأنفسهم ( 2 ) مصيبين الحقّ ، لا مائلين بزيغ الهوى ، فإن كنت برسول الله فحقّاً أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين فنحن منهم ، فما تقدّمنا في أمرك فرضاً ، ولا حللنا وسطاً ، ولا برحنا سخطاً ، وإن كان هذا الأمر إنّما وجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنّا كارهين .

--> ( 1 ) بياض في الأصل ، وفي نسخة : " فعدلوا الأمر " . ( 2 ) راجع : الهامش الثاني من الصفحة السابقة .