محمد الريشهري

18

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فقال عمر بن الخطاب : أتيناهم - وقد كنت زوّرت كلاماً أردت أن أقوم به فيهم - فلمّا أن دفعتُ إليهم ذهبتُ لأبتدئ المنطق ، فقال لي أبو بكر : رُوَيداً حتى أتكلّم ، ثمّ انطق بعد بما أحببت . فنطق ، فقال عمر : فما شيء كنت أردت أن أقوله إلاّ وقد أتى به أو زاد عليه . فقال عبد الله بن عبد الرحمن : فبدأ أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ الله بعث محمّداً رسولا إلى خلقه ، وشهيداً على أُمّته ؛ ليعبدوا الله ويوحّدوه ، وهم يعبدون من دونه آلهة شتّى ، ويزعمون أنّها لهم عنده شافعة ، ولهم نافعة ، وإنّما هي من حجر منحوت ، وخشب منجور ، ثمّ قرأ : ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَؤُنَا عِندَ اللَّهِ ) ( 1 ) وقالوا : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) ( 2 ) فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم ، فخصّ الله المهاجرين الأوّلين من قومه بتصديقه والإيمان به والمؤاساة له ، والصبر معه على شدّة أذى قومهم لهم وتكذيبهم إيّاهم ، وكلّ الناس لهم مخالف زار عليهم ، فلم يستوحشوا لقلّة عددهم وشنف ( 3 ) الناس لهم ، وإجماع قومهم عليهم ، فهم أوّل من عبَد الله في الأرض ، وآمن بالله وبالرسول ، وهم أولياؤه وعشيرته وأحقّ الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم ذلك إلاّ ظالم . وأنتم يا معشر الأنصار ! مَن لا يُنكَر فضلهم في الدين ، ولا سابقتهم العظيمة في الإسلام ، رضيكم الله أنصاراً لدينه ورسوله ، وجعل إليكم هجرته ، وفيكم جلّة أزواجه وأصحابه ، فليس بعد المهاجرين الأوّلين عندنا أحد بمنزلتكم ، فنحن

--> ( 1 ) يونس : 18 . ( 2 ) الزمر : 3 . ( 3 ) يقال : شَنِفَ له شَنَفاً ؛ إذا أبغضه ( النهاية : 2 / 505 ) .