محمد الريشهري
19
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الأُمراء وأنتم الوزراء ، لا تفتاتون بمشورة ولا نقضي دونكم الأُمور . فقام الحُباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا معشر الأنصار ! أملكوا عليكم أمركم ؛ فإنّ الناس في فيئكم وفي ظلّكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلاّ عن رأيكم ، أنتم أهل العزّ والثروة ، وأولو العدد والمنعة والتجربة [ و ] ( 1 ) ذوو البأس والنجدة ، وإنّما ينظر الناس إلى ما تصنعون ، ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم ، وينتقض عليكم أمركم ، فإن أبى هؤلاء إلاّ ما سمعتم ، فمنّا أمير ومنهم أمير . فقال عمر : هيهات لا يجتمع اثنان في قرن ! والله لا ترضى العرب أن يؤمّروكم ونبيّها من غيركم ، ولكنّ العرب لا تمتنع أن تولّي أمرها من كانت النبوّة فيهم ووَليّ أُمورهم منهم ، ولنا بذلك على من أبى من العرب الحجّة الظاهرة والسلطان المبين . من ذا ينازعنا سلطان محمّد وإمارته - ونحن أولياؤه وعشيرته - إلاّ مُدل بباطل ، أو متجانف لإثم ، ومتورِّط في هلكة . . . . فقال أبو بكر : هذا عمر وهذا أبو عبيدة ، فأيّهما شئتم فبايعوا . فقالا : لا والله لا نتولّى هذا الأمر عليك ؛ فإنّك أفضل المهاجرين ، وثاني اثنين إذ هما في الغار ، وخليفة رسول الله على الصلاة ، والصلاة أفضل دين المسلمين ، فمن ذا ينبغي له أن يتقدّمك أو يتولّى هذا الأمر عليك ، أُبسُط يدك نبايعك . فلمّا ذهبا ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه ، فناداه الحُباب بن المنذر : يا بشير بن سعد ! عَقّتك عَقاقِ ، ما أحوجك إلى ما صنعت ، أنَفِسْتَ على ابن عمّك الإمارة ؟ ! فقال : لا والله ، ولكنّي كرهتُ أن أُنازع قوماً حقّاً جعله الله لهم .
--> ( 1 ) هذه الزيادة من الكامل في التاريخ .