محمد الريشهري
14
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الوجه الشريف ، وخطب خطبةً قصيرةً ضمّنها قوله تعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ ) ( 1 ) فهدأ عمر وسكن ، وصدّق بالوفاة وقال بعد سماعه الآية : " أيقنتُ بوفاته ؛ وكأنّي لم أسمع هذه الآية " ( 2 ) ! أترى أن عمر كان لا يعلم حقّاً أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد مات ؟ ! ذهب البعض إلى ذلك وقال : كان لا يعلم حقّاً . بعبارة أُخرى : كان يعتقد أنّه لا يموت ، بل هو خالد ( 3 ) . ويتبيّن من هذا أنّ القائلين به غير واعين لِلُّعَب السياسيّة وتهيئة الأجواء ! وذهب البعض الآخر إلى أنّه كان يعلم جيّداً أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فارق الحياة ، ولن يكون بعدها بين ظهراني المسلمين ، لكنّ التفكير بالمصلحة ، والتخطيط للمستقبل جعلاه يتّخذ هذا الموقف ليمهّد الأرضيّة من أجل التحرّك لإزالة منافسيه السياسيّين من الساحة . وتبنّى ابنُ أبي الحديد هذا الرأي ، وذهب إلى أنّه فعل ذلك منعاً لفتنة قد يثيرها الأنصار أو غيرهم حول الإمامة . كتب ابن أبي الحديد قائلاً : " ونحن نقول : إنّ عمر أجلّ قدراً من أن يعتقد ما ظهر عنه في هذه الواقعة ، ولكنّه لمّا علم أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد مات ، خاف من وقوع فتنة في الإمامة وتقلّب أقوام عليها ، إمّا من الأنصار أو غيرهم . . . فاقتضت المصلحة عنده تسكين الناس بأن أظهر ما أظهره من كون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يمت . . . إلى أن جاء أبو بكر - وكان
--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 و 3 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 195 .