محمد الريشهري

81

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بقوله : " هنيئاً لك يا بن أبي طالب ! أصبحت اليوم وليّ كلّ مؤمن " . لقد توفّرت مصادر حديثيّة وتاريخيّة كثيرة على توثيق تهنئة عمر وضبطها بألفاظ عديدة ، كما توفّرت أيضاً على ضبط تهاني الآخرين ( 1 ) . 6 - شعر الشعراء يحظى فهم الأُدباء والشعراء لمفردات اللغة وألفاظها بعناية خاصّة في جميع الثقافات ، فإذا ما تعددت احتمالات المعنى ترى العلماء يُهرَعون إلى فهم الأُدباء والشعراء ليستندوا إليه في الترجيح . وفي يوم الغدير ، حيث كان النبيّ قد نزل المنبر للتوّ ، نهض حسّان بن ثابت من فوره ، واستأذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقول في الواقعة أبياتاً من الشعر ، فأذن له النبيّ ، فراح ينشد قصيدته العصماء ، ومطلعها : يناديهُم يوم الغدير نبيّهم * بخمٍّ وأسمِع بالرسول مناديا إلى أن قال : فقال له قم يا عليُّ فإنّني * رضيتك من بعدي إماماً وهاديا فلمّا فرغ قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تزال يا حسّان مؤيَّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك " . يتّضح من غديريّة حسّان أنّه فهم من الواقعة ومن قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، النصَّ على إمامة عليّ بن أبي طالب ، وقد أيّده النبيّ ولم يُنكر عليه ( 2 ) . وعلى هذا مضى

--> ( 1 ) راجع : التهنئة القياديّة . ( 2 ) تأتي غديريّة حسّان في طليعة شعره ، وهي من أطول قصائده وأشهرها . راجع : الغدير : 2 / 34 . بيد أنّ الذي يثير الأسف أنّ الدكتور محمّد طاهر درويش وضع كتاباً ضخماً في حسّان تحدّث عن شعره ومختلف أبعاد حياته ، لكنّه لم يذكر هذا الشعر قط . راجع : كتاب " حسّان بن ثابت " .