محمد الريشهري
78
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ذلك كلّه كي يوصي بحبّ علي ؟ ! رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعلم أنّ في قومه من لا يطيق هذه الحقيقة ، وأنّ فيهم من سيحرّض على " المولى " ويحشّد الصفوف لمواجهته ، جامحاً عن الحقّ ، فشدّد وحذّر ، ثمّ ما لبث أن تحوّل إلى جانب آخر ، ليعيد تأكيد الأمر من بُعد جديد . ذكر القيامة ، وعاد ينبّه إلى لحظة الفراق ، مشيراً : إنّني أُوشك أن أُدعى فأُجيب ، لكنّي أتوجّس المستقبل ، فماذا أنتم فاعلون ! موعدنا هناك ، على الحوض ، ستجدوني أقف بانتظاركم ، أترقّبكم كيف ترِدون . صلّى الله عليك يا ضياء العالم ، ويا سراج الوجود المنير ، لقد صدعت بكلمات الله ، وبلّغت رسالة السماء بما هي أهله ، وأدّيت حقّ " الحقّ " أُداءً شرُفت به الحياة ، وأضاءت به مقادير الإنسان . صلّى الله عليك ، وقد صدعت بولاية عليّ بصدر مشحون بالغصص والآلام ، لعلمك بالمدى الذي ستبلغه مكائد القوم واحَنهم ، وهي توشك أن تنطلق قويّة ضارية ، تحيك المؤامرات والمتاعب من كلّ حدب وصوب . بيد أنّك حفظت للحقّ حرمته ، وأدّيت الأمانة . فسلام عليك - نُزجيه خاشعين - عمّا أعطيت وهديت ، وعلى الذين نهجو نهجك الوضّاء ، وسلكوا سبيلك ، وبذلوا مهجتهم فيك . 3 - تتويج عليّ يوم الغدير هو ذا نبيّ الله يضع عمامته على رأس عليّ ليزداد المشهد أُبّهةً وجلالاً ، فهو بحقّ : نور على نور . رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يهبط من المكان الذي وُضع له لحظة أن صدع بأخطر بلاغات