محمد الريشهري
75
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وبعض الحلال والحرام ! لقد كان واضحاً أنّ إبلاغ الشرائع وأحكام الحلال والحرام لا يستحقّ من النبيّ الخشية والتوجّس ، كما لا يستتبع من الآخرين المعارضة والعناد . إنّه لأمر غريب ما ذهب إليه عدد من المفسّرين ! فعندما عجز هؤلاء عن رؤية الحقيقة - أو لم تكن لهم رغبة برؤيتها - تراهم جنحوا لمزاعم واهية وأقوال لا نصيب لها من الصواب . إنّ أهمّية الآيتين وتحديد زمن نزولهما ، يدفعنا إلى تخصيص بحث مستقلّ لكلّ واحدة منهما ( 1 ) . 2 - محتوى الخطبة إنّ الطريقة التي بدأ بها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) خطبته ، وكيفيّة إدامتها ، والطريقة التي اختار بها عرض الموضوع ، والنسق الحماسي المؤثّر الذي شاب كلمات الرسول وذلك الإيقاع المتحرّق الأخّاذ في كلماته ، كلّ ذلك لا يدع مجالاً للشكّ في أنّ الموضوع أهمّ وأخطر بكثير ممّا تصوّره البعض . لنبقَ مع إحدى الصيغ التاريخيّة التي توفّرت على بيان النصّ ، ثمّ نتأمّل ما فيه من إيحاءات . عن حذيفة بن أسيد ، قال : " لمّا قفل رسول الله من حجّة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا حولهنّ ، ثمّ بعث إليهم فصلّى تحتهنّ ، ثمّ قام فقال : أيّها الناس ! قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبيّ إلاّ مثل نصف عمر الذي قبله ، وإنّي لأظنّ أن يوشك أن أُدعى فأُجيب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا
--> ( 1 ) راجع : بحث حول آية التبليغ ، وبحث حول آية إكمال الدين .