محمد الريشهري
76
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجهدت ، فجزاك الله خيراً . قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ ، وأنّ ناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك . قال : اللهمّ اشهد ، ثمّ قال : يا أيّها الناس ! إنّ الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ؛ من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه . ثمّ قال : أيّها الناس ! إنّي فرطكم وإنّكم واردون على الحوض ، حوض أعرض ممّا بين بصرى وصنعاء ، فيه آنية عدد النجوم قِدحان من فضّة ، وإنّي سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؛ الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم ، فاستمسكوا به لا تضلّوا ولا تبدّلوا ، وعترتي أهل بيتي ؛ فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض " ( 1 ) . إنّ نسق بيان الخطبة ليدلّ على أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) راح بادئ الأمر يهيّئ القلوب ويعدّها ، ويدفع بالأفكار إلى التأمّل ، ويحثّ الآذان على الانتباه والإصغاء ، حتى تنفتح بصائر القلوب ، فيملأ الأفئدة إيماناً ، وتستوطن كلماته النديّة الشجيّة الأعماق ، ذلك كلّه لكي لا ينقلب أحد من الناس في الغد وما بعد الغد إلى إنكار ما سمع من خطاب الرسول إلاّ أن يكون ذلك عن ضلالة وعمى ، وعن عناد أمام الحقّ الصراح . تحدّث النبيّ صراحة بأنّ ساعة الرحيل قد أوشكت ، وما أقرب أن يُودّع
--> ( 1 ) البداية والنهاية : 7 / 349 .