محمد الريشهري

46

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

يحصل أم رام الحديث عن حقيقة ينبغي أن تكون ؟ هل رام أن يستشرف المستقبل ليشير إلى الذين سيخلفونه في الواقع التاريخي ، ويتسنّمون هذا الموقع من بعده أم أنّه استند إلى حقيقة تنصّ صراحة أنّ خلفاءه اثنا عشر خليفة ، وأنّ هؤلاء هم الذين ينبغي أن يكونوا خلفاء ، ليس من ورائهم أحد حتى آخر الدهر ؟ لا يبدو أنّ هناك شكّ في أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان بصدد إعلان الخليفة ، وتحديد من يتبوّأ مكانه ويمارس الحاكميّة على الأُمّة كما يمارسها هو ، ويواصل نهج النبيّ في الخلافة . بيد أنّ البعض سعى إلى اصطناع مصاديق لهذا الكلام الإلهي الذي نطق به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تتطابق ورغباته ( 1 ) ، فذهب إلى أنّ المراد من الاثني عشر هم الخلفاء الأربعة ، ومعاوية وولده يزيد وهكذا ! ( 2 ) وعلى طبق هذا التفسير يكون النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد نصب هؤلاء خلفاء له ، وأهاب بالأُمّة اتّباعهم وإطاعتهم والتسليم إليهم ! أي طاعة يزيد وعبد الملك بن مروان وأضرابهم ، ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا ) ! ( 3 ) كيف يمكن تصوّر رسول الكرامة والإنسانيّة ، ومبعوث الحريّة والقيم العليا ، وهو يختار لخلافته الظلمة والفسّاق ، ويحثّ الأُمّة على طاعة المجرمين والفاسدين ؟ ! ( 4 )

--> ( 1 ) راجع : الإمامة وأهل البيت : 2 / 54 ، حيث توفّر على ذكر هذه المصاديق . ( 2 ) راجع : شرح العقيدة الطحاويّة : 2 / 736 والإمامة وأهل البيت : 2 / 56 . ( 3 ) الكهف : 5 . ( 4 ) راجع : الإمامة وأهل البيت : 2 / 56 - 76 . والكتاب من تأليف الباحث المصري وأُستاذ جامعة الإسكندريّة الدكتور محمّد بيّومي مهران من كبار كتّاب أهل السنّة ، حيث استعرض ما اقترفه معاوية ويزيد وعبد الملك من فظائع من خلال الوثائق والنصوص التاريخيّة ، ثمّ عاد يطرح على القرّاء السؤال التالي : مع هذا كلّه ، هل يقال إنّ هؤلاء خلفاء النبيّ ؟ !