محمد الريشهري
399
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وجدَّ - عليه وآله السلام - في إخراجهم ، فأمر أُسامةَ بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجُرْف ، وحثّ الناسَ على الخروج إليه والمسير معه ، وحذّرهم من التَّلوُّم ( 1 ) والإبطاء عنه . فبينا هو في ذلك ، إذ عَرضت له الشَّكاةُ ( 2 ) التي توفّي فيها ( 3 ) . 922 - السيرة النبويّة عن عروة بن الزبير وغيره : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استبطأ الناس في بَعْث أُسامة بن زيد وهو في وجعه ، فخرج عاصباً رأسه حتى جلس على المنبر - وقد كان الناس قالوا في إمرة أُسامة : أمَّرَ غلاماً حَدَثاً على جِلَّة المهاجرين والأنصار ! - فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ، ثمّ قال : أيّها الناس ! أنفِذوا بعث أُسامة ، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله ، وإنّه لخليق للإمارة ، وإن كان أبوه لخليقاً لها ! ثمّ نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وانكَمَش ( 4 ) الناس في جهازهم ، واستَعزَّ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجعُه ، فخرج أُسامة وخرج جيشه معه حتى نزلوا الجُرْف - من المدينة على فرسخ - فضرب به عسكره ، وتَتامَّ ( 5 ) إليه الناس ، وثَقُل ( 6 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأقام
--> ( 1 ) التَّلَوُّم : الانتظار والتَّلَبُّث ( لسان العرب : 12 / 557 ) . ( 2 ) الشَّكاة : المَرَض ( النهاية : 2 / 497 ) . ( 3 ) الإرشاد : 1 / 180 . ( 4 ) اِنْكَمَشَ في هذا الأمر : أي تَشَمَّرَ وجَدَّ ( النهاية : 4 / 200 ) . ( 5 ) تَتامُّوا : أي جاؤوا كُلُّهم وتَمُّوا . وفي الحديث : " تَتامَّتْ إليه قُريش " أي أجابَتْهُ وجاءَتْهُ مُتَوافِرَة مُتَتابِعة ( تاج العروس : 16 / 79 ) . ( 6 ) ثَقُلَ الرجُلُ : اشتَدَّ مرَضُه ( لسان العرب : 11 / 88 ) .