محمد الريشهري
400
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أُسامةُ والناس لينظروا ما الله قاض في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . 923 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بتوجيه الجيش الذي وجّهه مع أُسامة ابن زيد عند الذي أحدث الله به من المرض الذي توفّاه فيه ، فلم يَدَع النبيّ أحداً من أفناء ( 2 ) العرب ، ولا من الأوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس ممّن يخاف على نقضه ومنازعته ، ولا أحداً ممّن يراني بعين البغضاء ممّن قد وترتُه بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه ، إلاّ وجّهه في ذلك الجيش ، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمين وغيرهم والمؤلّفة قلوبهم والمنافقين ؛ لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته ، ولئلاّ يقول قائل شيئاً ممّا أكرهه ، ولا يدفعني دافع من الولاية والقيام بأمر رعيّته من بعده . ثمّ كان آخر ما تكلّم به في شيء من أمر أُمّته أن يمضي جيش أُسامة ، ولا يتخلّف عنه أحد ممّن أُنهض معه ، وتقدّم في ذلك أشدّ التقدّم ، وأوعَزَ ( 3 ) فيه أبلغ الإيعاز ، وأكّد فيه أكثر التأكيد . فلم أشعر بعد أن قُبض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ برجال من بعث أُسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم ، وأخلوا مواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما أنهضهم له وأمرهم به وتقدّم إليهم ؛ من ملازمة أميرهم ، والسيرِ معه تحت لوائه ، حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه !
--> ( 1 ) السيرة النبويّة لابن هشام : 4 / 299 وراجع تاريخ الطبري : 3 / 184 وص 186 والكامل في التاريخ : 2 / 5 . ( 2 ) أي لم يُعْلَم مِمَّن هو ( النهاية : 3 / 477 ) . ( 3 ) الوَعْز : التَّقْدِمة في الأمر والتَّقَدُّمُ فيه ( لسان العرب : 5 / 429 ) .