محمد الريشهري

371

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الغدير الذي هو بين مكّة والمدينة " . ويبدو أنّه لا خلاف بينهم في أنّ موضع غدير خُمّ بين مكّة والمدينة ، وإنّما وقع شيء قليل من الخلاف بينهم في تعيين مكانه بين مكّة والمدينة ، فذهب الأكثر إلى أنّه في " الجحفة " ، ويعنون بقولهم : " في الجحفة " أو " بالجحفة " وادي الجحفة - كما سيأتي - . من هؤلاء : ابن منظور في لسان العرب - مادّة : خمم ، قال : " وخَمّ : غدير معروف بين مكّة والمدينة بالجحفة ، وهو غدير خَمّ " ( 1 ) . والفيروزآبادي في القاموس المحيط - مادّة : خَمَّ ، قال : " وغدير خُمّ : موضع على ثلاثة أميال بالجحفة بين الحرمين " ( 2 ) . والزمخشري في نصّه المتقدّم الذي نقله عنه الحموي في معجم البلدان . القائل فيه : " خُمّ : اسم رجل صبّاغ ، أُضيف إليه الغدير الذي بين مكّة والمدينة بالجحفة " . وفي حديث السيرة لابن كثير - المتقدّم - : " قال المطّلب بن زياد ، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل ، سمع جابر بن عبد الله يقول : كنّا بالجحفة بغدير خُمّ . . . " . وكما قلتُ ، يريدون من " الجحفة " في هذا السياق : الوادي لا القرية التي هي الميقات ، وذلك بقرينة ما يأتي من ذكرهم تحديد المسافة بين غدير خُمّ والجحفة ، الذي يعني أنّ غدير خُمّ غير الجحفة ( القرية ) ، ولأنّ وادي الجحفة يبدأ

--> ( 1 ) لسان العرب : 12 / 191 . ( 2 ) القاموس المحيط : 4 / 109 .