محمد الريشهري

372

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

من الغدير وينتهي عند البحر الأحمر ، فيكون الغدير جزءاً منه ، وعليه لا معنى لتحديد المسافة بينه وبين الوادي الذي هو جزء منه . وتفرّد الحميري في الروض المعطار فحدّد موضعه بين الجحفة وعسفان ، قال : " وبين الجحفة وعسفان غدير خُمّ " ( 3 ) . وهو - من غير ريب - وَهْمٌ منه ، وبخاصّة أنّه حدّد الموضع بأنّه على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة الطريق ، حيث لا يوجد عند هذه المسافة بين الجحفة وعسفان موضع يُعرف بهذا الاسم . والظاهر أنّه نقل العبارة التي تحدّد المسافة بثلاثة أميال من الجحفة يسرة الطريق من " معجم ما استعجم " ، ولم يلتفت إلى أنّ البكري يريد بيسرة الطريق الميسرة للقادم من المدينة إلى مكّة ، وليس العكس ، فوقع في هذا التوهّم . قال البكري في معجمه : " وغدير خُمّ على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة عن الطريق " ( 1 ) - وكما قلت - يريد بالميسرة جهة اليسار بالنسبة إلى القادم من المدينة إلى مكّة بقرينة ما ذكره في بيان مراحل الطريق بين الحرمين ومسافاتها عند حديثه عن العقيق حيث بدأ بالمدينة ، قال : " والطريق إلى مكّة من المدينة على العقيق : من المدينة إلى ذي الحليفة . . . " ( 2 ) . ونخلص من هذا إلى أنّ غدير خُمّ يقع في وادي الجحفة على يسرة طريق الحاجّ من المدينة إلى مكّة ، عند مبتدأ وادي الجحفة حيث منتهى وادي الخرّار .

--> ( 3 ) الروض المعطار : 156 . ( 1 ) معجم ما استعجم : 2 / 368 . ( 2 ) معجم ما استعجم : 3 / 954 .