محمد الريشهري

316

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الفهري ، فقدم المدينة ، فأناخ راحلته عند باب المسجد ، فدخل والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) جالس وحوله أصحابه ، فجاء حتى جَثا ( 1 ) بين يديه ، ثمّ قال : يا محمّد ! إنّك أمرتَنا أن نشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله ، فقبلنا ذلك منك ، وإنّك أمرتنا أن نصلّي في اليوم والليلة خمس صلوات ، ونصوم شهر رمضان ، ونزكّي أموالنا ، ونحجّ البيت ، فقبلنا ذلك منك ، ثمّ لم ترضَ بهذا حتى رفعتَ بضَبْعَي ابن عمّك ففضّلتَه وقلت : من كنتُ مولاه فعليّ مولاه ! فهذا شيء من الله أو منك ؟ ! فاحمرّت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : والله الذي لا إله إلاّ هو إنّه من الله وليس منّي - قالها ثلاثاً - . فقام الحارث وهو يقول : اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك - وفي رواية : اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً - فأرسِل علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ! فوالله ما بلغ باب المسجد حتى رماه الله بحجر من السماء ، فوقع على رأسه ، فخرج من دبره فمات ! وأنزل الله تعالى : ( سَأَلَ سَائل بِعَذَاب وَاقِع * لِّلْكَفِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ) الآية . وكان ذلك اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة ( 2 ) . 836 - تفسير القرطبي - في تفسير قوله تعالى : ( سَأَلَ سَائل بِعَذَاب وَاقِع ) - : قيل : إنّ السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري . وذلك أنّه لمّا بلغه قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في عليّ ( رضي الله عنه ) : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ، ثمّ قال : يا محمّد ! أمرتَنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك

--> ( 1 ) أي جَلَس على رُكْبتَيْه للخُصومة ونحوها ( لسان العرب 14 / 131 ) . ( 2 ) السيرة الحلبيّة : 3 / 274 .