محمد الريشهري
315
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
قال : ففشتْ هذه في الناس ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فرحّل راحلته ثمّ استوى عليها - ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ ذاك في الأبْطَح ( 1 ) - فأناخ ناقته ثمّ عقلها ، ثمّ أتى النبيَ ( صلى الله عليه وآله ) فسلّم ، ثمّ قال : يا عبد الله ! إنّك دعوتَنا إلى أن نقول : لا إله إلاّ الله ، فقلنا ، ثمّ دعوتنا إلى أن نقول : إنّك رسول الله ، فقلنا وفي القلب ما فيه ! ثمّ قلت لنا : صلّوا ، فصلّينا ، ثمّ قلت لنا : صوموا ، فصمنا ، ثمّ قلت لنا : حجّوا فحججنا ، ثمّ قلت لنا : " من كنتُ مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه " ، فهذا عنك أو عن الله ؟ ! فقال له : بل عن الله - فقالها ثلاثاً - . فنهض وإنّه لمغضب ، وإنّه يقول : اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً ، فأمطِر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أوّلنا وآية في آخرنا ؛ وإن كان ما يقول كذباً فأنزِل به نقمتك ! ثمّ استوى على ناقته فأثارَها ( 2 ) ، فلمّا خرج من الأبطح رماه الله بحجر على رأسه ، فخرج من دبره ، فسقط ميّتاً ! فأنزل الله تبارك وتعالى : ( سَأَلَ سَائل بِعَذَاب وَاقِع * لِّلْكَفِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ ) ( 3 ) . 835 - السيرة الحلبيّة : قال بعضهم : ولمّا شاع قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من كنتُ مولاه فعليّ مولاه " ، في سائر الأمصار وطار في جميع الأقطار ؛ بلغ الحارثَ بن النعمان
--> ( 1 ) الأَبْطَح : كلّ مسيل فيه دقاق الحصى فهو أبطح ( معجم البلدان : 1 / 74 ) . ( 2 ) أثَرْتُ البعيرَ : إذا كان بارِكاً وبَعَثَه فانْبَعَث ( لسان العرب : 4 / 110 ) . ( 3 ) تأويل الآيات الظاهرة : 2 / 722 / 1 عن محمّد بن العبّاس ، تفسير فرات : 505 / 663 ، خصائص الوحي المبين : 54 .