محمد الريشهري

273

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

من غير مبالاة منه بهم " ( 1 ) . إنّ ما صرّح به الفخر الرازي من أنّ الروايات في هذا القول - الأخير - كثيرة ، لهو أمر ثابت وصحيح . بَيد أنّ الذي يبعث على الدهشة هو حال أُولئك المفسّرين والمحدّثين والمتكلّمين الذين لا ينصاعون إلى كلّ هذا الحشد من الروايات ، ولا يُذعنون إليه ، بل يجنحون إلى معاذير وتفسيرات لا تلتئم والواقع التاريخي ، ولا تنسجم مع شخصيّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو تتواءم مع سيرته الوضيئة ، وتتوافق مع خطاه الراسخة في إبلاغ الحقّ . نزول الآية في واقعة الغدير لإبلاغ الولاية يتّضح ممّا سلف ؛ واستناداً إلى الروايات والأخبار الكثيرة التي أوردنا نصوصها ، أنّ آية الإبلاغ نزلت في غدير خمّ للثامن عشر من ذي الحجّة عام 10 ه‍ ، عطفاً على ما كان قد صرّح به النبيّ وذكره مرّات ، وتأكيداً لما كان نزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الوحي القرآني والبياني أكثر من مرّة . على أنّ من الحريّ أن نؤكّد أنّ قوله سبحانه : ( ما أُنزِلَ إِلَيْكَ ) يشمل كلّ ما هبط على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في هذا المجال ، على امتداد سنيّ الرسالة ، سواء أكان وحياً قرآنيّاً أم وحياً بيانيّاً ، وذلك في مختلف المواضع والمناسبات ، وعلى صعيد كافّة التجمّعات ممّا قلّ منها أو كثُر . والآن هذا هو النبيّ أمام صفوف متراصّة من المسلمين تبلغ عشرات الأُلوف قد قصدوا مكّة حجّاجاً من حواضر العالم الإسلامي وبواديه ، وأمّوا البيت العتيق من كلّ فجٍّ عميق . وإذا صوت الوحي يأتي النبيّ من فوره ، يأمره وهو في السنة

--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 12 / 53 .