محمد الريشهري
274
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الأخيرة من عمره الشريف وفي حجّة الوداع ، أن يصدع بالولاية العلويّة ، ويُعلن على الجميع إمامة عليّ بن أبي طالب ، بصراحة تامّة ، ودقّة متناهية لا تحتمل أدنى شائبة من تأويل ، ولا تُطيق أيّ عذر أو تسويغ مهما كان . يتوجّس النبيّ من الأمر ويخشاه ، بيد أنّ خشيته لا على نفسه وهو الذي حمل روحه على كفّه وبذلها في سبيل الحقّ منذ أيّام الدعوة الأُولى ، فقهر الصعاب وجعل المستحيل ذلولاً . يتوجّس ، لكن لا من المشركين وقد كسر شوكتهم ، وصاروا على يديه فلولاً يائسة منهوكة . يخاف ، لكن أيضاً لامن اليهود والنصارى وقد لاذوا أمام عظمة المسلمين وجلال إهابهم ، بصمت ذليل . إنّما الذي يخشاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويتوجّس منه لهو " داخل أُمّته " وما يريبه هو هذا " النفاق " الكامن الذي أخذ موقعه بين بعض المسلمين ، وما يخشاه هو هذه الشكوك التي يبثّها النفر الذين تظاهروا بالإسلام ، وهم في ريب من أصل الرسالة ، وما يخاف منه هو هذه التُّهَم التي تهجم على الكلام النبوي ، لترمي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالفئويّة الأُسريّة الضيّقة ، ومحاباة قرابته القريبة ، وتتّهمه بتحميل أهله على الناس ! ممّا تكشف عنه لغة الآية والروايات - التي مرّت نصوصها فيما مضى - أيضاً أنّ أمين الوحي جبرائيل ( عليه السلام ) كان قد حمل في الأيّام الأخيرة عن الله سبحانه ، إلى أمين الرسالة ( صلى الله عليه وآله ) أهميّة هذا الإبلاغ ، وأكّد على ضرورته مرّات ، وأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحدّث عن توجّسه وخيفته ؛ وها هو الآن البلاغ الأخير يقرع فؤاده : ( يَا أَيُّهَا