محمد الريشهري

267

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فيا تُرى ، ما هو الأمر الذي يتحتّم على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أن يبادر إلى إبلاغه ؟ وما هي الرسالة التي يبعث إبلاغها في نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كلّ هذه الخشية والتوجّس ، وهو الصلب الذي تحمّل ما تحمّل في سبيل تبليغ كلمات الله ورسالاته ولم يبالِ ، وذو العزم الراسخ في سبيل إعلان الحقّ وتوسيع مداه ، وهو الطود الشامخ الذي واجه الشرك وحده ؟ أطبقت كلمة أعلام الشيعة محدّثين ومفسّرين ومؤرّخين ومتكلّمين - ودون أدنى شائبة تردّد - أنّ الآية مرتبطة بواقعة يوم " الغدير " ، وأنّ محتوى الرسالة وفحواها هو " الولاية " و " الإمامة العلويّة " . ومن ثَمّ ذهبوا إلى أنّ الآية المباركة نزلت في الثامن عشر من ذي الحجّة عام 10 ه‍ لتؤكّد - والمسلمون محتشدون من كلّ حدب وصوب - على " الولاية العلويّه " للمرّة الأخيرة ، في ظلّ أجواء أخّاذة مؤثّره تستعصي على النسيان . أمّا علماء أهل السنّة فقد تفرّقت بهم السبل ، فلم تتّفق كلمتهم بشأن زمن نزول الآية ، كما لم يتوحّدهم رأي بشأْن محتوى الأمر الذي يتحتّم على النبيّ إبلاغه . لقد رصد فخر الدين الرازي أغلب هذه الآراء ، وأنهاها إلى عشرة أقوال ، يتّفق القول الأخير منها مع رؤية الشيعة . لكن من اليسير أن نلحظ عدم استقامة ما ذكره ، وإن يبدو وجود مؤيّدات أحياناً في كلمات الصحابة أو التابعين ذكرها غير الفخر الرازي في كتبهم . وقبل أن نطلّ على بعض الرؤى التي اكتنفت الآية ، من الجدير أن نتناول مفهومها بشيء من البحث والتحليل ، عبر النقاط الآتية : 1 - قوله سبحانه : ( بَلِّغْ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) .