محمد الريشهري
268
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
تنصّ الجملة إلى أنّ المعنيّ بالخطاب هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيها دلالة على أنّ محتوى الرسالة يرتبط به أكثر ، وقد أُمر بالإبلاغ ، لكن ثَمّ حالة من التوجّس والخيفة تمنعه من الإجهار . ولقد ذكر هذه الحقيقة جميع رواة الشيعة ، وأيّدتها بعض روايات العامّة ( 1 ) . 2 - قوله : ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) . تحتشد في هذا الجزء من الآية دِلالات تفيد أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان عند نزول الآية قد انتهى من تبليغ الرسالة ، ووفى بحقّ هذا الدين ، وأنّ هذا النبيّ حمل إلى الناس كلمات الله وهدي السماء وتعاليمها ، ثم هو الآن في مواجهة " أمر " بلغ من عظيم شأنه وجلال خطره ، أنّه إذا لم يُعلنه تصير " الرسالة " بأتمّها عرضة للضياع ، حتى لكأنّه ما بلّغ من " الرسالة " شيئاً . هذا بدوره يُثبت صحّة الروايات التي ذهبت إلى أنّ نزول الآية جاءَ في سياق سورة " المائدة " ، ومن جملة آخر الآيات المدنيّة ، لا أنّها مستثناة منها ، وأنّها نزلت في مكّة ! 3 - قوله : ( وَاللهُ يَعْصِمُكَ ) . ما الذي يخشاه النبيّ ؟ القتل ؟ ! الأذى والتعذيب ؟ ! أم اهتياج المشركين واليهود وتفجّر سخطهم ؟ ! هذه سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تفصح بأنّ هذا العظيم لم يعرف الخوف إلى قلبه طريقاً قط عندما يتعلّق الأمر به . ثمّ اسمعوا وحي السماء ؛ لتروا كيف تصف صلابة رُسُل الله ، وشموخ حمله
--> ( 1 ) شواهد التنزيل : 1 / 254 / 248 . وانظر أيضاً : القرآن والغدير .