محمد الريشهري

163

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الله عزّ وجلّ نبيّه على ذلك ، فبات عليّ على فراش النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تلك الليلة ، وخرج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حتى لحق بالغار ، وبات المشركون يحرسون عليّاً يحسبونه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا أصبحوا ثابوا إليه ، فلمّا رأوه عليّاً ردّ الله مكرهم ، فقالوا : أين صاحبك هذا ؟ قال : لا أدري ! فاقتصّوا أثره ، فلمّا بلغوا الجبل خلط عليهم فصعدوا في الجبل ، فمرّوا بالغار ، فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا : لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاث ليال ( 1 ) . 121 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : إنّ قريشاً لم تزل تخيّل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار - دار الندوة - وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف ، فلم تزل تضرب أمرها ظهراً لبطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كلّ فخذ من قريش رجل ، ثمّ يأخذ كلّ رجل منهم سيفه ثمّ يأتي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه ، وإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلّمها ، فيمضي دمه هدراً . فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يأتون فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار ، فأخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالخبر ، وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي ، فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي بأن أُقتل دونه ، فمضى ( عليه السلام ) لوجهه ، واضطجعت في مضجعه ، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن

--> ( 1 ) مسند ابن حنبل : 1 / 744 / 3251 ، المصنّف لعبد الرزّاق : 5 / 389 / 9743 ، المعجم الكبير : 11 / 322 / 12155 ، الدرّ المنثور : 4 / 50 ؛ مجمع البيان : 4 / 826 .