الشيخ هادي النجفي

436

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

عُكَّفاً على نيرانها ، عبادةً لأوثانها ، منكرةً لله مع عرفانها ، فأنار الله بمحمّد ظُلَمَهَا ، وفرّج عن القلوب بُهمها ، وجَلا عن الأبصار عَمَههَا ، وعن الأنفُسِ غُمَمَها . ثمّ قبضه الله إليه قبضَ رأفة ورحمة ، واختيار ورغبة لمحمّد عن تعب هذه الدار ، موضوعاً عنه أعباء الأوزار ، محفوفاً بالملائكة الأبرار ، ورضوان الربِّ الغفَّار ، ومجاورَة الملك الجبّار ; أمينُه على الوحي ، وصفيُّه ورضيُّه ، وخيرتُهُ من خلقِهِ ونجيُّه ، فعليه الصلاة والسلام ، ورحمة الله وبركاته » . ثمّ التفتتْ إلى أهل المجلس ، فقالت لجميع المهاجرين والأنصار : « وأنتم عباد الله نصبُ أمرِهِ ونهيه ، وحملَةُ دينه ووَحيِه ، وأمناءُ الله على أنفسكم وبلغاؤه إلى الأُمم زعيم لله فيكم وعهد قدّمه إليكم وبقية استخلفها عليكم كتاب الله ، بيّنةُ بصائره ، وآيٌ منكشفة سرائره ، وبرهانٌ فينا متجليّةٌ ظواهرُهُ ، مديمٌ للبريّة استماعهُ ، وقائدٌ إلى الرضوان أتباعه ، ومؤدٍّ إلى النجاة أشياعه ، فيه تبيان حُجب الله المنوَّرة ، ومواعظه المكررة ، وعزائمه المفسرة ، ومحارمه المحذّرة ، وأحكامه الكافية ، وبيّناته الجالية ، وفضائله المندوبة ، ورُخصه الموهوبة ، ورحمته المرجوّة ، وشرائعه المكتوبة . ففرض الله عليكم الإيمان تطهيراً لكم من الشّرك ; والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر ; والزَّكاة تزييداً في الرِّزق ; والصيام إثباتاً للاخلاص ; والحجَّ تشييداً للدين ; والحقَّ تسكيناً للقلوب ، وتمكيناً للدِّين ، وطاعتنا نظاماً للملّة ، وإمامتنا لَمّاً للفُرقة ، والجهاد عزّاً للإسلام ، والصبر معونةً على الاستيجاب ( 1 ) ، والأمر بالمعروف مصلحة للعامّة ، والنهي عن المنكر تنزيهاً للدين ، والبرّ بالوالدين وقايةً من السُّخط ، وصلة الأرحام منماةً للعدد ، وزيادةً في العمر ، والقصاص حقناً للدماء ، والوفاء بالنذور

--> ( 1 ) الاستيجاب : الاستحقاق « لسان العرب 1 / 793 » وفي « ط » : الاستجابة . وفي الاحتجاج : استيجاب الأجر .