الشيخ هادي النجفي

435

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

والأنصار ، فنيطت دونها مُلاءة ، ثمّ أنّت أنَّة أجهش لها القوم بالبكاء ، ثمّ أمهلت حتى هدأت فورتهم ، وسكنت روعتهم ، وافتتحت الكلام ، فقالت : « أبتدئ بالحمد لمن هو أولى بالحمد والمجد والطَّولِ » ثمّ قالت : « الحمدُ لله على ما أنعَمَ ، وله الشكر على ما ألهَم ، والثناء على ما قدَّم ، من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وإحسان منن والاها ، جَمَّ عن الإحصاء عددُها ، ونأى عن المجازاة أمدُها ، وتفاوت عن الإدراك أبدُها ، استدعى الشكور بأفضالها ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وأمر بالندب إلى أمثالها . وأشهد أن لا اله إلاّ الله ، كلمة جعل الاخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها وأبان في الفكر معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، ابتدع الأشياء لا من شئ كان قبلها ، وأنشأها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة [ امتثلها ] وضعها لغير فائدة زادته بل إظهاراً لقدرته وتعبداً لبريته وإعزازاً لأهل دعوته ، ثمّ جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، ذيادةً ( 1 ) لعباده عن نقمته ، وحياشةً ( 2 ) لهم إلى جنّته . وأشهدُ أنَّ أبي محمّداً عبده ورسوله ، اختاره قبل أن يجتبله ( 3 ) ، واصطفاه قبل أن يبعثه ، وسمّاه قبل أن يستنجبه ( 4 ) ، إذ الخلائق في الغيب مكنونة ، وبسدّ الأوهام مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علماً من الله في غامض الأُمور ، وإحاطةً من وراء حادثة الدهور ، ومعرفةً بمواقع المقدور . ابتعثه الله إتماماً لعلمه ، وعزيمةً على إمضاء حُكمه ، فرأى الأُمم فِرَقاً في أديانها ،

--> ( 1 ) الزيادة : الطرد والدفع « لسان العرب - ذود - 3 / 167 » . ( 2 ) الحِياشة : السّوق والجمع « لسان العرب - حوش - 6 / 290 » . ( 3 ) جبله : أي خلقه « القاموس المحيط - جبل - 3 / 356 » . ( 4 ) انتجب فلاناً واستنجبه : إذا استخلصه واصطفاه اختياراً على غيره « لسان العرب - نجب - 1 / 748 » .