الشيخ هادي النجفي
430
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
أيديهم خيانة ما كان حلّ له تركه ، وكان له أن يأخذه كلّه فإنّه فئ المسلمين ، فما له يأخذ نصفه ويترك نصفه ؟ ! ولإن كانوا غير خونة فما حلّ له أن يأخذ أموالهم ولا شيئاً منه قليلا ولا كثيراً ، وإنّما أخذ أنصافها . ولو كانت في أيديهم خيانة ، ثمّ لم يقروا بها ولم تقم عليهم البينة ما حلّ له أن يأخذ منهم قليلا ولا كثيراً ، وأعجب من ذلك إعادته إيّاهم إلى أعمالهم ، لئن كانوا خونة ما حلّ له أن يستعملهم ، ولئن كانوا غير خونة ما حلّت له أموالهم . ثمّ أقبل علي ( عليه السلام ) على القوم فقال : العجب لقوم يرون سنة نبيّهم تتبدل وتتغير شيئاً شيئاً ، وباباً باباً ، ثمّ يرضون ولا ينكرون ، بل يغضبون له ، ويعتبون على من عاب عليه وأنكره . ثمّ يجيء قوم بعدنا فيتبعون بدعته وجوره وأحداثه ، ويتخذون أحداثه سنة وديناً يتقربون بها إلى الله ، في مثل تحويله مقام إبراهيم ( عليه السلام ) من الموضع الذي وضعه فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الموضع الذي كان فيه في الجاهلية الذي حوّل منه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وفي تغييره صاع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومدّه وفيهما فريضة وسنة ، فما كان زيادته إلاّ سوء ، لأنّ المساكين في كفارة اليمين والظهار بهما يعطون ما يجب من الزرع . وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اللهم بارك لنا في مدّنا وصاعنا ، لا يحولون بينه وبين ذلك ، لكنهم رضوا وقبلوا ما صنع . وقبضه وصاحبه فدك وهي في يد فاطمة ( عليها السلام ) مقبوضة قد أكلت غلتها على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسألها البينة على ما في يدها . ولم يصدقها ، ولا صدق أُمّ أيمن ، وهو يعلم يقيناً - كما نعلم - أنّها في يدها ، ولم يكن يحلّ له أن يسألها البينة على ما في يدها ، ولا أن يتهمها ، ثمّ استحسن الناس ذلك