الشهيد الثاني
12
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
قسيما للحقيقة . الثالثة : في إبهام اسم ( 1 ) المسند إليه بجعله موصولا أو نكرة موصوفة ، والكشف عنه بالصلة أو الصفة ، وجعلها طاعة واجبة ، تعظيم وتفخيم للطالب ، مضافا إلى ما تقدّم من جعله ملتمسا . ومن التعبير بالموصول لمقام التفخيم قوله تعالى : « فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ » ( 2 ) ، وما ذكر في الآية من المثال موافق للمذكور هنا نوعا . ومن التعبير بالموصول على وجه التعظيم الموافق لشخص مثال المصنّف قول أبي العلاء : أعبّاد المسيح يخاف صحبي * ونحن عبيد من خلق المسيحا ( 3 ) وهذا باب محقّق في محلَّه . الرابعة : الذي يقتضيه السياق ومقام الخطابة كون التعبير عن إجابة الطاعة بكونها واجبة على سبيل المبالغة والتعظيم ، كما قد عرفته في نظائره . وفي بعض قيود الرسالة - وربما نسب إلى المصنّف - ( 4 ) أنّ طاعته إنّما كانت حتما لأنّه سأل واجبا ، وهو صحيح في نفسه وإن كان فيه خروج عن مقاصد أبواب الخطابة ، ولعلَّه اكتفى في مقاصدها بما تقدّم من الالتماس والطاعة . وردّه الشارح المحقّق الشيخ علي - رحمه اللَّه - رأسا ، وجعله فاسدا لفظا ومعنى : أما اللفظ فلأنّه مفوّت لجزالة الكلام ، والغرض من المبالغات المقصودة بما قبله وما بعده . وأما من جهة المعني فلأنّه إنّما يستقيم ذلك من اللفظ أن لو قال : من طاعته في ذلك حتم . والصورة التي أتى بها مطلقة ، فكيف يقتصر بها على المسؤول . قال :
--> ( 1 ) : اسم : لم ترد في « د » . ( 2 ) طه : 78 . ( 3 ) سقط الزند : 75 . ( 4 ) نسبه المحقّق الكركي في شرحه للألفيّة ( المطبوع ضمن رسائله ) 3 : 166 إلى بعض الحواشي على الألفيّة .