الشهيد الثاني
337
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
حيث جعله التسليم على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ( 1 ) ، وللخبر حيث جعل التشهّد فيهما خفيفا ( 2 ) ، أي مشتملا على أقل الواجب ، ولعلَّه أراد أنّه أقلّ الواجب . ( وتجبان أيضا للتسليم في غير محلَّه نسيانا ، وللكلام كذلك ) أي في غير محلَّه نسيانا ، والتشبيه عائد إلى مجموع الأمرين ، وفائدة عوده إلى غير محلَّه الاحتراز عمّا يقع من الكلام في محلَّه ، كمطلق القرآن ( 3 ) والدعاء ، إذ لولا ذلك لدخل في عموم الكلام ، مع وجوب إخراجه منه في هذه الأحكام ، وجميع الصلاة محلّ لهما وإن كان لبعض أجزائها رجحان على بعض في ذلك كآية الرحمة . ويمكن عود التشبيه إلى النسيان خاصة ، وجعل اللام في ( الكلام ) للعهد الذكري ، وهو المذكور في المنافيات مقيّدا بغير القرآن والدعاء ، إلَّا أنّ هذا الاحتمال يستلزم كون ذكر التسليم مستدركا لإدخاله في جملة الكلام المتقدّم . ( وللشكّ بين الأربع والخمس ) بعد السجود على المشهور ، وبعد الركوع على مذهب المصنّف ، لا مطلق الشكّ في الركعتين ، كما سيأتي تحريره . ( وللقيام في موضع قعود ، وبالعكس ) وهو القعود في موضع قيام . ويدخل في الأوّل ناسي السجود والتشهّد حتى قام ولمّا يركع ، وقد تقدّم أنّه لا يوجبهما . ويجب تقييد الثاني بعدم صلاحيته لجلسة الاستراحة كالقعود في أثناء الركعة ، أو بزيادته عمّا يصلح لصرفه إليها ، وإلَّا صرف إليها . ولا يجب السجود له لاقتضاء نيّة الصلاة ذلك ابتداء ، فيرجّح على النيّة الطارئة سهوا . ( والأحوط وجوبهما لكلّ زيادة ونقيصة غير مبطلتين ) لدلالة بعض الأخبار عليه ( 4 ) . وذهب بعض الأصحاب إلى وجوبهما لهما ( 5 ) ، وهو أجود . وفي بعض الأخبار
--> ( 1 ) الكافي في الفقه : 148 . ( 2 ) الفقيه 1 : 230 / 1019 ، التهذيب 2 : 196 / 772 ، الإستبصار 1 : 380 / 1441 . ( 3 ) في « ع » و « ش » : القراءة . ( 4 ) التهذيب 2 : 155 / 608 ، الإستبصار 1 : 361 / 1367 . ( 5 ) كالعلَّامة في تذكرة الفقهاء 3 : 349 ، المسألة 360 ، وابن فهد الحلَّي في الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 108 .