الشهيد الثاني

338

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

وجوبهما لمجرّد الشكّ في الزيادة والنقصان ( 1 ) ، ومال إليه المصنّف في الذكرى ( 2 ) ، وهو حسن . ويتعدّدان بتعدّد السبب وإن كان في صلاة واحدة ما لم يدخل في حيّز الكثرة ، ويتحقّق التعدّد بتخلَّل التذكَّر ، فنسيان جميع القراءة مع استمرار السهو موجب للسجدتين ، ونسيان الحرف الواحد بعد الحرف مع تخلَّل الذكر موجب للتعدّد ، فقد يجب لبعض القراءة ستّ سجدات مع وجوب اثنتين لجميعها . وقيّد بعضهم الزيادة والنقصان بما لا يجوز فعله وتركه اختيارا ( 3 ) ليخرج منه نسيان القنوت ، وفعل الذكر والدعاء بغير قصد ، والنّص والفتوى مطلقان . ( وهما بعد التسليم مطلقا ) سواء كانتا لزيادة أم لنقصان على المشهور حذرا من الزيادة في الصلاة للخبر ( 4 ) . ونبّه بذلك على خلاف ما ورد في بعض الأخبار من فعلهما قبله للنقصان وبعده للزيادة ( 5 ) ، وقد يجعل ذلك قولا لبعض الأصحاب ( 6 ) . ( قيل : ولا يجب فعلهما في الوقت ، ولا ) فعلهما ( قبل الكلام ) وغيره من المنافيات لإطلاق الأمر ، وهو لا يقتضي الفور ، ولأنّهما ليستا جزء من الصلاة . ( والأولى وجوبه ) لورود أخبار به ( 7 ) ، وفيها إشعار بالفورية ، إذ لا خصوصيّة للكلام من بين المنافيات ، ولمّا كانت الأخبار ليست سليمة لم يكن التزام مدلولها متعيّنا ، بل أولى . وفي الذكرى أوجب المبادرة فيهما على الفور ( 8 ) .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 354 / 1 . ( 2 ) الذكرى : 228 . ( 3 ) حكاه السيّد الحسيني العاملي في مفتاح الكرامة 3 : 315 عن الصيمري في شرح الشرائع . ( 4 ) الكافي 3 : 355 / 3 ، الفقيه 1 : 231 / 1026 ، التهذيب 2 : 159 / 624 . ( 5 ) التهذيب 2 : 195 / 769 ، الاستبصار 1 : 380 / 1439 . ( 6 ) هو قول ابن الجنيد في كتابه الأحمدي في فقه المحمّدي ، حكاه عنه العلَّامة في المختلف 2 : 426 المسألة 9 . ( 7 ) التهذيب 2 : 195 / 768 ، الاستبصار 1 : 380 / 1438 . ( 8 ) الذكرى : 230 .