الشهيد الثاني

311

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

والأصحّ اعتبار الكثرة فيهما عرفا ، وفاقا للمصنّف في غير الرسالة ( 1 ) . فلا يضرّ ازدراد ما بين الأسنان ، ولا تذويب سكَّرة وضعها في فمه قبل الصلاة ، فلا خصوصيّة حينئذ للأكل والشّرب ، بل الفعل الكثير . ولو وضع لقمة وابتلعها ، أن تناول قلَّة ( 2 ) وشرب منها ، فقد قال العلَّامة في التذكرة ببطلان الصلاة مع حكمه باعتبار الكثرة محتجا بأنّ تناول المأكول والمضغ والابتلاع أفعال كثيرة ، وكذا المشروب ( 3 ) . وحيث اعتبرنا الكثرة عرفا فهو المحكَّم في أمثال ذلك . ولو فعل ذلك ناسيا لم تبطل مطلقا إجماعا ، نعم لو أوجب محو صورة الصلاة رأسا احتمل قويا البطلان ، وكذا القول في الفعل الكثير . وهذا الحكم ثابت في جميع الصلوات ( إلَّا في ) صلاة ( الوتر لمريد الصيام ) صبيحة تلك الليلة ( وهو عطشان ) ويخاف فجأة الصبح قبل إكمال غرضه من الوتر ودعائه ، رواه سعيد الأعرج عن الصادق عليه السّلام ( 4 ) . ويشترط أيضا أن لا يفعل ما ينافي الصلاة غير الشرب ، من استدبار أو فعل كثير اقتصارا على مورد الرخصة . نعم ، جوّز في الرواية السعي له خطوتين أو ثلاثا ، فإمّا أن يقيّد بعدم استلزامه الفعل الكثير كالخطوات الخفيفة جدّا ، أو يستثني من المنافيات الفعل الكثير بالمشي المنصوص لا مطلق الفعل ولا المشي . ولا فرق في الصوم بين الواجب والندب ، ولا بين الفعل في حال القنوت وغيره ، وربّما أو هم استثناء الوتر في الرسالة خروجها عن موضوعها من واجبات الصلاة ، ويمكن حمل الوتر هنا على الواجب بنذر وشبهه ليتم الغرض ، ولا يخرجه الوجوب عن جواز ذلك بعد ورود النصّ حملا للأَّم في ( الوتر ) على الاستغراق أو الجنس

--> ( 1 ) الذكرى : 215 ، الدروس : 1 : 185 ، البيان : 182 . ( 2 ) القلَّة : إناء للعرب كالجرّة الكبيرة . الصحاح 5 : 1804 « قلل » . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 3 : 292 المسألة 328 . ( 4 ) الفقيه 1 : 313 / 1424 ، التهذيب 2 : 329 / 1354 .