الشهيد الثاني
312
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
المفيدين للعموم والإطلاق ، وعملا بالاستصحاب . ( الثامن عشر : تعمّد القهقهة ) وهي الضحك المشتمل على الصوت ، ويكفي في منافاتها عمدا مسمّاه ، ومن ثمّ أطلق . واحترز بالعمد عمّا لو وقعت نسيانا ، فإنّها لا تبطل إجماعا ، ولو صدرت على وجه لا يمكن دفعها أبطلت أيضا ، وفاقا للمصنّف في الذكرى ( 1 ) وإن انتفى الإثم . ولا يبطل التبسّم ، وهو ما لا صوت فيه منه وإن كره . ( التاسع عشر : تعمّد البكاء لأمور الدنيا ) كذهاب مال وفقد حيّ . واحترز بالعمد عمّا لو وقع نسيانا فإنّه لا يبطل ، ولو وقع على وجه لا يمكن دفعه أبطل أيضا كما مرّ . وب ( الدنيا ) من البكاء لأمور الآخرة ، كخشية اللَّه تعالى وذكر الجنّة والنار ، فإنّه من أفضل الأعمال - كما ورد في الخبر ( 2 ) - ولو مثل رأس الذباب ( 3 ) ، إذا لم يشتمل على كلام ليس بقرآن ولا دعاء ، كقوله : ( آه ) من خوف النار ، وإلَّا أبطل أيضا . والمائز بين الأمرين القصد وعدمه حتى لو تجرّد عن قصد الآخرة أبطل وإن لم يقصد غيرها . واعلم أنّ البكاء المبطل للصلاة هو ما كان معه انتخاب وصوت ، لا مجرد خروج الدمع ، مع احتمال البطلان به . ووجه الاحتمال اختلاف معنى البكاء لغة مقصورا وممدودا ، والشكّ في إرادة أيّهما من الأخبار ، قال الجوهري : البكاء يمدّ ويقصر ، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء ، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها ( 4 ) .
--> ( 1 ) الذكرى : 216 . ( 2 ) التهذيب 2 : 317 / 1294 ، الاستبصار 1 : 408 / 1558 . ( 3 ) انظر عدّة الداعي : 173 . ( 4 ) الصحاح 6 : 2284 « بكى » .