الشهيد الثاني

310

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

ومثله الحرف بعده مدّة إذا لم يكن دالا على شيء بالوضع لأنّه لا يعد كلاما ، وبه جزم العلَّامة في التذكرة ( 1 ) والنهاية ( 2 ) ، وفي بعض الأخبار دلالة عليه ( 3 ) ولا يرد مثله في الكلمات المهملة المشتملة على أحرف كثيرة كديز لأنّها تسمّى كلاما في العرف العام وإن لم يكن كلاما في الاصطلاح ، وهو كاف في البطلان . وأمّا ما يطلق عليه اسم الكلمة في الاصطلاح مع عدم اشتماله على حرفين ، فيمكن استناد عدم البطلان فيه إلى الإجماع ، ولولا ذلك أمكن القول بإبطاله ، فتأمل . وإنّما يبطل الصلاة تعمّد الكلام إذا كان ( غير قرآن ولا دعاء ) ، فلو كان أحدهما لم يضرّ وإن قصد به إفهام الغير إذا ضمّ إليه قصد التلاوة والدعاء ، كقوله للمستأذن عليه : « ادْخُلُوها بِسَلامٍ » ( 4 ) ، ولو قصد مجرّد الإفهام بالدّعاء بطل ، وفي القرآن وجهان . ويشترط كون المطلوب بالدّعاء مباحا ، فتبطل بالمحرّم وإن جهل الحكم . وكذا القول في جميع منافيات الصلاة . ولو جهل كون المطلوب حراما ، ففي إبطاله وجهان ، واختار المصنّف في الذكرى الصحة ( 5 ) ، والظاهر أنّ المكره على الكلام متعمّد ، فتبطل الصلاة به وإن انتفى الإثم . ( ومنه ) أي ومن الكلام المنافي للصلاة ( التسليم ) في غير محلَّه ، فتبطل به الصلاة لأنّه ليس بقرآن ولا دعاء . ( السابع عشر : تعمّد الأكل والشرب ) وتتحقّق المنافاة بمسمّاهما ، كما هو مقتضى إطلاق العبارة ، فتبطل منهما الصلاة ما يبطل الصوم ، وبه صرّح جماعة من الأصحاب ( 6 ) .

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 3 : 284 المسألة 323 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 516 . ( 3 ) الفقيه 1 : 242 / 1077 . ( 4 ) الحجر : 46 . ( 5 ) الذكرى : 216 . ( 6 ) منهم الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 118 والخلاف 1 : 413 المسألة 159 ، والعلَّامة في قواعد الأحكام 1 : 281 .