الشهيد الثاني
306
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
النقيض ، لا الخاصّ كالصلاة وإن كان العامّ لا يتقوّم إلَّا بالأضداد الخاصّة لإمكان الكفّ عن الأمر الكلَّيّ من حيث هو كلَّي ، فإنّ الأمر بالكلَّي ليس أمرا بشيء من جزئيّاته وإن توقّف عليها من باب المقدّمة ، على ما اختاره المحقّقون من الأصولييّن ( 1 ) ، نعم روى أنّ مانع الزكاة لا تقبل صلاته ( 2 ) ، ولا دلالة فيها على محلّ النزاع ، فإنّ القبول كثيرا ما يستعمل منفكا عن الإجزاء وإن كان قد قال جمع من الأصوليّين بتلازمهما ( 3 ) ، ويطلق على الفرد الكامل من العبادة كما في قوله تعالى : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ » ( 4 ) مع الإجماع على أنّ عبادة غير المتّقي صحيحة إذا اجتمعت على ما يعتبر ( 5 ) فيها غير التقوى . وحديث « أنّ من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها إلى العشر ، وأنّ منها لما يلفّ كما يلفّ الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها » ( 6 ) ، صريح في الانفكاك للإجماع على أنّ الصحّة لا تتبعّض في الصلاة ، وحكاية المصنّف له قولا يشعر بتوقّفه فيه كما هي عادته ، ولا ريب أنّه أحوط وأبلغ في الزّجر عن المعصية ، ومناسب لكفّ الخلق على التوثّب على الحقوق الماليّة . ( الرابع عشر : البلوغ في أثنائها ) بالسن ، ويتحقّق ذلك بإكمال السّنة الخامس عشرة في الذكر ، وبإكمال التسع في الأنثى في أثناء الصلاة ، فإنّها تبطل حينئذ ، بناء على أنّ عبادته قبل البلوغ تمرينيّة أو مندوبة ، فلا تجزئ عن الواجب وإن سوّغنا له نيّة الوجوب ، كما اختاره المصنّف في الذكرى ( 7 ) ، لأنّ المقصود به وقوع التمرين موقعه ،
--> ( 1 ) انظر المعتمد في أصول الفقه 1 : 97 . ( 2 ) الكافي 3 : 506 / 23 ، الفقيه 4 : 258 / 4 . ( 3 ) انظر المعتمد في أصول الفقه 1 : 197 . ( 4 ) المائدة : 27 . ( 5 ) في « ش » و « د » : جمعت ما يعتبر . ( 6 ) عوالي اللآلي : 1 : 411 / 78 ، القواعد والفوائد 2 : 98 / 4 ، الفروق للقرافي 2 : 53 . ( 7 ) الذكرى : 116 .