الشهيد الثاني
307
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
لا الوجوب المتعارف . وأمّا فرض البلوغ بالإنبات فممكن في قدرة اللَّه تعالى ، لكنه فرض بعيد . أمّا البلوغ بالإمناء فليس من هذا الباب لأنّه من النواقض ، فيدخل في المسألة الأولى من المنافيات . هذا كلَّه ، ( إذا بقي من الوقت قدر الطهارة ) الواجبة عليه حينئذ من وضوء أو غسل ، ( و ) قدر ( ركعة ) من الصلاة بحسب حاله من خفّة أو بطء وغيرهما ، وإلَّا لم تبطل لعدم وجوبها عليه . ويمكن فرض كون الطهارة المذكورة غسلا بأن يجامع قبل البلوغ ، فإنّه يجب عليه الغسل بعده ، كما يجب عليه الوضوء بالحدث السابق ، بناء على أنّ الأحداث المقرّرة من قبيل الأسباب التي هي من باب خطاب الوضع ، وهي لا تتوقّف على التكليف ، وإنّما تأخّر المسبّب عنها لأنّه وجوب الغسل من باب خطاب الشرع المشروط بالتكليف ، فإذا بلغ وجب عليه الغسل بالسبب السابق . ويستفاد من قوله ( قدر الطهارة ) أنّه يجب عليه إعادة الطهارة أيضا لعين ما ذكر ، ونبّه بذلك على خلاف الشيخ ، حيث حكم في أحد قوليه بالإتمام بناء على أنّ عبادته شرعيّة لأمر الوليّ بأن يأمره . ( 1 ) وجوابه : أنّ الأمر بالأمر ليس أمرا ، وتحقيقه في الأصول . ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى ، خلافا لظاهر المحقّق حيث خصّه بالصبيّ ( 2 ) ، وحمله على إرادة المثال أولى من جعله قولا . وفي بعض النسخ ( وهذه ) المسائل الأربع عشرة ( منافيات للصلاة وإن كانت سهوا ) وما سيأتي من المنافيات مخصوص بحالة التعمد ، كما نبّه عليه بقوله في أوّل كلّ مسألة : ( تعمّد كذا ) . وهذه الكلمات مكتوبة في النسخة المقروءة على المصنّف ، وعليها خطَّه وقد ضرب عليها ، ووجه الضرب دلالة السياق على ما دلَّت عليه ، فإنّه
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 73 ، الكافي 3 : 409 / 1 ، الفقيه 1 : 182 / 861 ، التهذيب 2 : 380 / 1584 . ( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 63 .