الشهيد الثاني

305

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

البدن بالعبد الآبق والزوجة الناشز ، فإنّهما غاصبان لبدنهما ( 1 ) . وهو في الزوجة فاسد بغير شبهة لأنّ بدنها ليس ملكا للزّوج وإن وجب عليها التمكين للاستمتاع . والذي يدل على فساده في العبد أيضا أنّه لو تمّ لبطلت صلاته مع سعة الوقت وضيقها ، وهو خلاف الإجماع ، وقد عدّهما الأصحاب في باب السفر من العاصي بسفره ، فلا يقصّران ، بل يتعيّن عليهما الإتمام ، وهو صريح في فساد ما زعموه من بطلان صلاتهما . واستدلّ الشارح على فساده أيضا بأنّ الغصب نسبة تستدعي غاصبا ومغصوبا منه ( 2 ) . وفيه : أنّ المغايرة الاعتبارية كافية في مثل ذلك في العقليّات والشرعيّات ، وهو كثير . ( الثالث عشر : منافاتها لحقّ آدمي مضيَّق ) بالبناء للمفعول ، صفة للحقّ . والمراد ب ( المضيق ) : المأمور بأدائه على الفور ، كردّ الوديعة المطالب بها ، ووفاء الدين كذلك مع القدرة ، وردّ العين المغصوبة ، وأداء الزكاة والخمس وإن لم يطالب صريحا لأنّ المستحقّ مطالب في المعنى . ومعنى منافاتها له : عدم إمكان الجمع بينهما في حال الصلاة ، فلو أمكن لم تبطل ، كلّ ذلك مع سعة الوقت . أمّا مع تضيّقه فلا منافاة لأنّها ذات الوقت بالأصالة ، مع احتمالها ( على قول ) خرّجه بعض المتأخّرين ، مع اعترافهم بعدم النّص عليه من أنّه مأمور بقضاء الحقّ على الفور . فيكون منهّيا عن أضداده التي من جملتها الصلاة إذا استلزمت المنافاة ، والنهي في العبادات مفسد . وهو مأخذ ضعيف ، فإنّ الأمر بالشيء إنّما يقتضي النهي عن ضدّه العام الذي هو

--> ( 1 ) حكاه المحقّق الكركي في شرح الألفيّة ( المطبوع ضمن رسائله ) 3 : 300 عن بعض القاصرين . ( 2 ) شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 300 .