الشهيد الثاني

262

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

في القيام ، إذ هو المعهود من صاحب الشرع صلَّى اللَّه عليه وآله ( 1 ) ، ورجّح العلَّامة المشي عليهما ( 2 ) . وما ذكرناه أعدل ، فإنّ ترجيحه على الجلوس قد عرفت وجهه ، وأمّا على القيام مستقرا بمعاون فغير ظاهر لاستلزام كلّ حالة فوات صفة من صفات القيام ، إحداهما الاستقلال ، والأخرى الاستقرار . ومختار المصنّف فيه أوضح لأنّ صفة الاستقرار أدخل في الركنية وصاحبها أشبه باسم المصلَّي ، فالتفصيل حينئذ أجود من الإطلاق فيهما . وكذا تجوز الصلاة ماشيا لخائف فوت الرفقة بالاستقرار مع حاجته إليها ، ولمن خاف الغرق إذا ثبت مكانه ولا قدرة له على القرار في غيره ، وسيأتي ذلك في صلاة شدّة الخوف ونحو ذلك . واحترز بالاختيار في الراحلة عن المضطر إلى الصلاة عليها للعجز عن النزول لعدم المعاون ، أو لعدم وقوف الرفقة المضر فوتها وعدم القدرة على إدراكها أو معها بمشقة شديدة لا تتحمل عادة . ثم إن تمكن من استيفاء الأركان من الرّكوع والسجود وجب ، وإلَّا أومأ بهما . ويجب أن يبلغ وسعه في تحصيل ما أمكن من الواجبات ويسقط المتعذّر ، ويجب الاقتصار على ما يضطر إليه من الحركات والأفعال الخارجة عن الصلاة . فلا يركَّض الدابة ، ولا يسرع الماشي لغير حاجة . وفي حكم الراحلة الأرجوحة المعلَّقة بالحبال ونحوها ممّا يضطرب ولو في بعض الحركات كالركوع والسجود ، دون المثبتة بحيث لا تضطرب مطلقا . وقد استفيد من هذا الواجب - أعني الاستقرار - وجوب الطمأنينة في الثلاثة المذكورة ، فليس في تركها فيها إخلال . ( الرابع : أن يتقارب القدمان ، فلو تباعدا بما يخرجه عن حدّ القيام ) عرفا اختيارا

--> ( 1 ) الذكرى : 180 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 3 : 92 المسألة 192 كتاب الصلاة .