الشهيد الثاني

263

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

( بطل ) أما لو كان مضطرّا إلى تفريق الرجلين كذلك لمرض ونحوه جاز . ولو دار الأمر بين تفريق الرجلين وبين الانحناء ، تعارض قيام النصف الأعلى والأسفل ، والأوّل أولى لبقاء مسمّى القيام معه . واعلم أنّه لا يلزم من وجوب تقارب القدمين وجوب الاعتماد عليهما معا ، بل هو أعمّ منه ، فلا يغني ذكره عن ذكره . وكان عليه أن ينبّه على وجوبه إن كان يختاره ، كما جمع بينهما في باقي كتبه ( 1 ) تأسّيا بصاحب الشرع صلَّى اللَّه عليه وآله . وقول الشارح المحقّق : إنّ ذكر تقارب القدمين يستفاد منه وجوب الاعتماد عليهما ( 2 ) ، غير واضح . ( ولو عجز ) المصلَّي ( عن القيام أصلا ) بجميع مراتبه ، من الاستقرار والاستقلال والمشي والاعتماد والانحناء بقسميه ( قعد ) كيف شاء ، والأفضل أنّه يتربّع بأن يجلس على ألييه كما تقعد المرأة على حالة التشهد ، وينحني للركوع قدر ما يحاذي وجهه ما قدّام ركبتيه ، وأوجب المصنّف عليه رفع فخذيه ( 3 ) . ثم إن قدر على السجود وجب ، وإلَّا انحنى إليه بقدر الإمكان ولو بفعل هذا الانحناء مرّة أخرى . ولا يجب كونه هنا أخفض لتعذّره ، وكون الأوّل ركوعا في هذه الحالة ، فليس له أن ينقص منه ليتحقّق الفرق . نعم لو قدر على زيادة يسيرة للسجود ، وجب . ( فإن عجز ) عن القعود ولو بمعاون بالأجرة مع الإمكان ( اضطجع ) على جانبه الأيمن كالملحود مستقبلا بوجهه القبلة ، فإن عجز عن الأيمن فعلى الأيسر لرواية حمّاد ( 4 ) ووفاق الذكرى ( 5 ) ، وإن كانت العبارة هنا مطلقة ، بل مؤذنة بالتخيير . ( فإن عجز ) عنهما ( استلقى ) على ظهره ، وجعل وجهه وباطن قدميه إلى القبلة ،

--> ( 1 ) الذكرى : 181 ، الدروس 1 : 169 . ( 2 ) شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 273 . ( 3 ) الدروس 1 : 168 . ( 4 ) التهذيب 3 : 175 / 392 ، وفيه عن عمّار . ( 5 ) الذكرى : 181 .