الشهيد الثاني

226

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

( الأولى : النيّة ) وهي لغة : العزم على فعل شيء من الأفعال أو ما في حكمها والقصد إليه ( 1 ) . ولمّا كان القصد مقتضيا للتعلَّق بمقصود معيّن كما يقتضيه فعل العاقل ، بل من له تميّز في الجملة ، وكان تعيين المقصود يتوقّف على حضور ذاته إجمالا بالبال ليتميّز عن غيره بأوصافه الخاصّة ، وجب إحضار ذات المقصود وصفاته أوّلا ثم القصد إليه . فإذا أراد المكلَّف صلاة الظهر مثلا ، وجب عليه إحضار ذات الصلاة وصفاتها من كونها ظهرا مؤدّاة واجبة ، ثم يقصد فعلها تقرّبا إلى اللَّه تعالى . وهذه القيود ليست جزء من النيّة ، فإنّها أمر واحد بسيط وهو القصد ، وإنّما هي صفات معروضها ، وهو الفعل المنويّ . ووجوب هذه الأشياء في النيّة لا ينافي ذلك ، ومن هنا أطلق المصنّف كونها واجبة فيها بقوله ( ويجب فيها سبعة ) أشياء : أحدها : ( القصد إلى التعيين ) من كونها ظهرا أو عصرا . ولا يخفي ما في العبارة من الإجمال في تحقيق الحال ، فإنّ القصد هو حقيقة النيّة لا واجب فيها كما قد عرفته ، لكن لمّا كان القصد مصاحبا للفعل الموصوف بهذه الأوصاف ، صدق تعلَّق القصد بكلّ واحد من الأوصاف ، وإن كان للتحقيق حكم

--> ( 1 ) كتاب العين 8 : 394 ، تاج العروس 20 : 266 « نوى » .