الشهيد الثاني

227

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

آخر ، فالواجب الأوّل في الحقيقة تعيين المقصود لا غير . ( و ) ثانيها : القصد إلى ( الوجوب ) والمراد به هنا ( 1 ) : الوجوب الواقع في النيّة مميّزا ، المعبّر عنه بقوله في النيّة المشهورة : ( فرض ) لا الوجوب المقترن بلام العلَّة ، وإنّما اعتبر ذلك لتتميّز الصلاة به عن المندوبة وإن كان من اليوميّة كالمعادة . ( و ) ثالثها ( الأداء ) وهو فعل الشيء في وقته المحدود إن كانت أداء ( أو القضاء ) وهو فعله بعد خروج وقته . وقد يطلقان على مطلق الفعل فيقال : أدّيت ما عليّ ، أي فعلته . وقال تعالى : « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ » ( 2 ) أي فعلت ، والمراد هنا بهما المعنى الأوّل . وإنّما وجب أحدهما ليتميّز عن الآخر ، إذ يمكن قضاء الفريضة في كلّ وقت إلَّا لعارض كضيق وقت الحاضرة ، فلا بدّ من تمييز الفعل بأحدهما لإمكان إيقاعه على الوجهين . وإن انتفى القضاء لعارض نادرا فإنّه غير قادح في إمكان إيقاعه على الوجهين ، فيجب التعرّض للأداء وإن ضاق الوقت مع احتمال عدم وجوبه حينئذ . وفي بعض النسخ : ( والقضاء ) ( 3 ) معطوفا على ( الأداء ) بالواو ، والمراد به أحدهما ، فهي بمعنى ( أو ) وكأنّه أمن اللَّبس حيث لا يتصوّر اجتماع الضدّين على الموضوع الواحد . ورابعها : الوجوب المجعول عليه المعبّر عنه بقوله : ( لوجوبه ) وإليه أشار المصنّف بالوجوب المطلق المتقدّم ، فإنّه أشار به إلى الأمرين معا ، كما نبّه عليه بقوله بعد : ( وصفتها ) وذكر مع الفرض لوجوبه . والضمير يعود إلى النيّة الواجبة سابقا ، فلو لا أنّه معدود من الواجب لزم المغايرة بين النيّة وصفتها ، وإدخال قيد في الواجب ليس بواجب ، وهو مناف لغرض الرسالة ، وموجب لتهافت الكلام . ووجه وجوب ذلك ما ذكره المتكلَّمون من وجوب إيقاع الفعل على وجهه ، ففي الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه كالأمر والشكر ، وكونه لطفا في التكليف

--> ( 1 ) هنا : لم ترد في « ش » و « د » . ( 2 ) الجمعة : 10 . ( 3 ) كما في نسخة « ش 1 » .