الشهيد الثاني
184
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
عدوانا ، بخلاف غصب المنفعة بدعوى الاستئجار والوصية بها ، فإنّه وإن كان يتصرّف في العين ، لكنه لا يمنع المالك من الانتفاع بها على وجه لا ينافي دعواه كالبيع والهبة . ولا فرق في فساد الصلاة في المغصوب بين الغاصب وغيره ، حتى الصحاري المغصوبة وإن كانت الصلاة فيه جائزة قبل الغصب عند أكثر الأصحاب ( 1 ) ، خلافا للمرتضى رحمه اللَّه حيث جوّز الصلاة في الصحاري لغير الغاصب استصحابا لما كان عليه قبل الغصب ( 2 ) . ويلحق بالصلاة كلّ ما ناسبها من الأفعال التي من ضرورتها المكان وإن لم يشترط فيها الاستقرار كالطهارة ، وأداء الزكاة ، وقراءة القرآن المنذورة . أمّا الصوم في المكان المغصوب فقطع العلَّامة بجوازه فيه لعدم كونه فعلا ( 3 ) ، فلا مدخل للكون فيه . ويمكن تأتّي الكلام فيه باعتبار النيّة ، فإنّها فعل يتوقّف على المكان كالقراءة وإن افترقا بكون أحدهما فعل القلب والآخر فعل اللسان ، وعلى تفسيره بأنّه توطين النفس على ترك المفطرات ، فجميعه فعل محض . وقد ناقش المحقّق في المعتبر في إلحاق الطهارة بالصلاة ، فارقا بينهما بأنّ الكون ليس جزء من الطهارة ولا شرطا فيها ، بخلاف الصلاة ( 4 ) . واللازم من ذلك الحكم بصحة جميع ما ذكر غير الصلاة لمساواتها الطهارة في عدم اعتبار الكون فيها . وأجاب المصنّف بأنّ الأفعال المخصوصة من ضرورتها المكان ، فالأمر بها أمر بالكون ، وهو منهيّ عنه ، فيفسد ( 5 ) . ( و ) كذا يعتبر في المكان ( طهارته ) لا مطلقا ، بل على وجه مخصوص .
--> ( 1 ) منهم المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 109 ، والعلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 2 : 397 - 399 ، المسألة 83 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 116 . ( 2 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى : 150 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 342 . ( 4 ) المعتبر 2 : 109 . ( 5 ) الذكرى : 150 .