الشهيد الثاني

185

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

( و ) ذلك أنّه ( تجوز ) الصلاة ( في ) المكان ( النجس بحيث لا تتعدّى النجاسة إلى المصلَّي أو محمولة ) وهو ما يستقلّ به وينقله . فيخرج الثوب الطويل الموضوع بعضه على الأرض بحيث لا يحصل فيه الوصف وفي ذلك البعض نجاسة ، فإنّ الصلاة فيه صحيحة وإن كان ذلك البعض يتحرّك بحركته لعدم كونه محمولا . ومن هذا الباب ما لو كان في وسطه حبل وطرفه نجس ، أو مشدود في نجاسة بحيث لا يكون محمولا . ويستثني من ذلك تعدّي النجاسة إلى ما لا تتمّ الصلاة فيه منفردا ، فلا تضرّ وإن كانت مغلَّظة ، ومثله النجاسة المعفوّ عنها كدون الدرهم من الدم وإن تعدّى إلى محمولة . ويمكن كون اللام في ( النجاسة ) للعهد الذكري ، أي النجاسة المعتبرة إزالتها في صحة الصلاة ، وقد تقدّم الكلام فيها . ويعتبر ذلك في جميع أجزاء المكان ( إلَّا في مسجد الجبهة ) وهو القدر المعتبر في السجود منها ( فيشرط ) طهارته ( مطلقا ) سواء كانت النجاسة متعدّية أم لا . ولا يشترط طهارة القدر الزائد من الجبهة على الواجب ، وهو ما يحصل به مسمّى السجود عندنا ، أو قدر الدرهم عند المصنّف رحمه اللَّه ( 1 ) . واعتبر بعض الأصحاب طهارة موضع الأعضاء السبعة ( 2 ) ، والمرتضى رحمه اللَّه طهارة جميع محلّ ( 3 ) المصلَّي ( 4 ) ، والأصحّ المشهور . ولقد كان ينبغي أن يجعل المصنّف طهارة المكان واجبا ثانيا غير مندرج في عدم الغصب ، كما صنع في كثير من الأبواب الماضية ، لكنه أخلّ بكثير من هذه المعتبرات رعاية للعدد الذي يريد حصره .

--> ( 1 ) الذكرى : 150 . ( 2 ) كأبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 140 - 141 . ( 3 ) محل : لم ترد في « ع » و « ش » . ( 4 ) حكاه عنه فخر المحققين في إيضاح الفوائد 1 : 90 ، والشهيد في الذكرى : 150 ، والفاضل الآبي في كشف الرموز 1 : 143 - 144 .