الشهيد الثاني

169

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

وجوب ستره . ( والأولى ) للمرأة ( ستر شعرها وأذنيها للرواية ) التي رواها الفضيل عن الباقر عليه السّلام قال : « صلَّت فاطمة عليها السّلام خمارها ( 1 ) على رأسها ، ليس عليها أكثر ممّا وارث به شعرها وأذنيها » ( 2 ) . وفي التعبير ب ( الأولى ) إشارة إلى عدم الحكم بالوجوب ، وفي الذكرى قرّب الوجوب ( 3 ) ، وهو الوجه لأنّ بدنها كلَّه عورة ، كما دلَّت عليه الرواية ( 4 ) ، إلَّا ما أخرجه الدليل الخاص . ( أما الأمة المحضة ) وهي التي لم يتحرّر منها شيء وإن تشبثت بالحرية ، فيدخل فيها القنّة ، والمدبّرة قبل وفاة السيّد ، والمكاتبة المشروطة ، والمطلقة التي لم تؤدّ شيئا من مال الكتابة ( فلا يجب عليها ستر رأسها ) وهو هنا العنق وما فوقه وإن وجب عليها ستر جزء من أسفل العنق . وإنّما يجب عليها ستر ما عدا الرأس ، وما استثني للحرّة . واحترز ب ( المحضة ) عن من تحرّر منها شيء ، فإنّها كالحرّة تغليبا لحرمة الحريّة . ولو أعتقت أو بعضها في أثناء الصلاة وجب عليها ستره ، ولو افتقر إلى فعل كثير استأنفت مع سعة الوقت ولو لركعة بعد الإبطال وأتمّت لا معها . ( ويعتبر في الساتر ) للعورة ( أمور خمسة ) : ( الأوّل : أن يكون طاهرا ) من النجاسة ، ( إلَّا ما استثني ) فيما سلف ، وهو المتنجّس بما نقص عن سعة الدرهم من الدم ، وثوب صاحب القروح والجروح والمربية ، وما تعذّر تطهيره . وأمّا ما لا تتمّ الصلاة فيه وحده فخارج بقيد الساتر ، فلو كان نجسا بغير ذلك لم تصحّ فيه الصلاة . ( الثاني : أن لا يكون ميتة ) وإنّما ذكر هذا الشرط مع دخوله في شرط الطهارة

--> ( 1 ) الخمار : ثوب تغطَّي به المرأة رأسها . المصباح المنير 1 : 181 . ( 2 ) الفقيه 1 : 167 / 785 . ( 3 ) الذكرى : 140 . ( 4 ) التهذيب 2 : 217 / 853 ، الإستبصار 1 : 388 / 1478 .