الشهيد الثاني

170

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

للتنبيه على انفكاكهما عند بعض الأصحاب ، وهو ابن الجنيد ، فإنّه وإن طهّر جلد الميتة بالدبغ لكن منع من الصلاة فيه ( 1 ) ، فأشار بتخصيصه إلى أنّ عدم جواز الصلاة فيه موضع وفاق وإن حكم بطهره . وذكر بعض الشرّاح أنّه احترز به عن ميتة السمك ، فإنّها طاهرة ولا يجوز الستر بجلدها في الصلاة ( 2 ) . ويشكل بمنع كون السمك ممّا تمتنع الصلاة في جلده وإن كان ميتة لأنّه طاهر في حال الحياة ولا ينجس بالموت إذ لا نفس له . وبأنّ المصنّف ( 3 ) رحمه اللَّه وأكثر الأصحاب جوّز والصلاة في جلد الخزّ وإن كان غير مذكَّي مع أنّ لحمه غير مأكول ( 4 ) ، فجوازها في جلد السمك أولي . وقد وهم الشارح المحقّق هنا في ردّه لهذا القول ، حيث حكي عن المصنّف في الذكرى أنّه نقل عن المعتبر إجماع الأصحاب على جواز الصلاة في جلد السمك وإن كان ميتة ( 5 ) . والحال أنّ المصنّف لم ينقل ذلك عن المعتبر ، ولا هو موجود في المعتبر ، وإنّما الذي نقله عن المعتبر والموجود فيه الإجماع على جواز الصلاة في وبر الخزّ وإن كان ميتة لأنّه طاهر في حال الحياة ولم ينجس بالموت ( 6 ) . ولكن عبارة الذكرى توهم كون البحث ثمّة عن السمك ، وعند الاعتبار ومراجعة المعتبر ينجلي لك الحال . وأمّا جلد السمك فلم يذكراه في الكتابين ، وإنّما ذكرا بعد دعوى الإجماع على جواز الصلاة في وبر الخز مطلقا خلافا في جوازها في جلده ثم اختارا الجواز ولم يقيّداه

--> ( 1 ) حكاه عنه العلَّامة في المختلف 1 : 342 المسألة 262 . ( 2 ) حكاه المحقّق الكركي في شرح الألفيّة ( المطبوع ضمن رسائله ) 3 : 236 عن بعض من لا تحصيل له . ( 3 ) الذكرى : 144 ، البيان : 120 . ( 4 ) منهم ابن إدريس في السرائر 1 : 262 ، والعلَّامة في تذكرة الفقهاء 2 : 468 - 469 ، المسألة 122 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 78 . ( 5 ) شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 236 . ( 6 ) المعتبر 2 : 84 ، الذكرى : 144 .