الشهيد الثاني
141
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
الفرد منه ، وهو المسلم المحكوم بطهره . وإخراج فرد المسلم منه وإن لم يصرّح به ، لكن يستفاد من وصفه بالطهر ، وكأنّ هذا اللفط في قوة الاستثناء من العموم المراد من اللفظ ، أي إلَّا أن يطهر المسلم ، لكن كون ( ما ) استثنائيّة غير واقع وإن دلّ عليه المقام . ( و ) السادس ( الكلب ) البرّي ، وعلى نجاسته إجماع الإماميّة ، وقول النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله » ( 1 ) ، دليل على النجاسة ، والأخبار به من طرقنا متضافرة ( 2 ) . واحترزنا بالبرّيّ عن كلب الماء ، فإنّه طاهر وفاقا للمصنّف في الذكرى ( 3 ) ، حملا للَّفظ على المعهود الذي يتبادر إليه الذهن عند إطلاق اللفظ ، فإنّ ذلك من علامات الحقيقة . وقيل : هو نجس أيضا لشمول اللفظ ، وانقسام الكلب إليهما ، ومورد التقسيم مشترك . ( 4 ) . ويندفع بأنّ الانقسام أعمّ من الحقيقة ، بل ربّما كان إلى ما هو أعمّ منها ومن المجاز ، كما برهن عليه في محلَّه . ( و ) السابع والثامن ( أخواه ) وهما : الخنزير البرّيّ دون البحري كما مرّ ، والكافر أصليّا كان أم مرتدّا أم منتحلا للإسلام ، جاحدا لبعض ضروريّاته كالناصب ، وهو من نصب العداوة لأهل البيت عليهم السّلام أو لأحدهم ، نطقا وتصريحا ، أو لزوما ككراهة ذكرهم ونشر فضائلهم من حيث إنّها فضائلهم والعداوة لمحبّيهم بسبب محبّتهم . أما تحقّقه ببغضهم عليهم السّلام فلا إشكال فيه ، أما ببغض محبيهم وعداوتهم لأجل ذلك فلدلالته أيضا على بغض المحبوب ، وقد روى الصدوق عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد رجلا يقول : أنا أبغض محمّدا وآل محمّد ، ولكن الناصب من نصب لكم ، وهو
--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 234 / 91 ، 92 ، سنن أبي داود 1 : 57 / 71 ، مسند أحمد 2 : 427 . ( 2 ) التهذيب 1 : 225 / 646 ، الاستبصار 1 : 19 / 4 . ( 3 ) الذكرى : 14 . ( 4 ) السرائر 2 : 220 .